التحقيق أن"رب"مضمرةٌ بعد الواو كما ذكر، فالجر بها لا بالواو، إذ العاطف لا يختص بعملٍ لكونه غير مختصٍ بمعمول، فالواو في قوله: وقاتم الأعماق
(وبلدٍ عاميةٍ أعماؤه) [1]
هي الواو في جاءني زيدٌ وعمرو؛ والعاطف يشترك ما بعده في إعراب ما قبله، ويدل على صحة هذا من كونها [2] مقدرًا بعدها الجار وهو رب، وقوع غيرها من حروف العطف التي لا يُمترى في أنها عاطفة لا جارة هذا الموقع.
فمن ذلك الفاء في مثل قول الهذلي [3] :
(1) عامية أعماؤه: مظلمة ظلماته، وهو من باب المبالغة مثل قولهم ليل لائل. الأعماء: ج. عمى بوزن فتى.
قائله رؤبة، ونسبه بعضهم لأبيه العجاج ( .. - 90/ 708) وصلته بعده:
كأن لو أرضه سماؤه
وهو في الديوان: 3، الصحاح، المحكم، اللسان، مقاييس اللغة (عمي) . أوضح المسالك 3: 286.
(2) في (ج) : كونه.
(3) المتنخل الهذلي، مالك بن عويمر بن عثمان، شاعر جاهلي (؟ ) . الشعر والشعراء 2: 659، الأغاني 20: 145، معجم الشعراء: 257.
المروط: جمع مرط، وهو الثوب من الخز. الرياط: جمع ريطه، وهو ضرب من الثياب.
والشاهد في ديوان الهذليين 2: 19، وروايته فيه"بهن وحدي". أمالي ابن الشجري 1/ 366، الإنصاف 1/ 380، شرح المفصل 2: 118.