فمن ذلك"كيف" [1] ، لا تحسن فيها علامات الأسماء في اللغة الجيدة [2] وإن كانوا قد حكوا في الشواذ: على كيف تبيع الأحمرين؟ وحكوا أيضًا: انظر إلى كيف يصنع، فأدخلوا عليه حروف الجر كما ترى، فليس ذلك بالشائع ولا القياس [3] ، وإن كان فيه بعض التنبيه على أن العرب وضعت الكلمة اسمًا.
وطريق النظر إن سبرتَ وقَسمتَ أن تحللها، فتقول: لا تخلو كيف من أن تكون اسمًا، أو فعلًا، أو حرفًا (وقد قدمنا أن الأسماء هي الأصول) [4] ، فلا تكون فعلا لأن الأفعال تليها إذا قلت: كيف تصنع؟ وكيف تقول؟ ، والفعل لا يلي الفعل إلا أن يكون بينهما [5] حاجز مقدر، وذلك في التحقيق لم يله وليس بين كيف وما وليها من الفعل حاجز مقدر - أعني ضميرًا مستترًا - فبطل أن تكون فعلًا، ولا تكون حرفًا لا يستقل به مع الاسم كلام تام إلا في النداء نحو قولك [6] : يا زيد، وليس قولك: كيف زيد بنداء، وهو كلام تام فبطل أن تكون حرفًا، فإذا لم تكن فعلًا ولا حرفًا بقي أن تكون اسمًا. وعلى [7] هذا فقس أمثاله.
(1) في (ج) و (د) : مثال ما ذكرناه كيف.
(2) في (ج) : الشائعة.
(3) في (ب) : القياس الفاشي.
(4) ما بين قوسين ساقط من (آ) و (ب) .
(5) في (ج) و (د) : بين لفظيهما.
(6) في (ب) : في قولك وفي (ج) و (د) : إذا قلت.
(7) في (ج) و (د) : فعلى هذا فقس، وبمثل هذا النظر فاسبر أمثاله مما يرد عليك منه.