فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا الخبر على ظاهره وحقيقته أن أصل مادة هذه الأنهار من الجنة، ولكن لما أهبطت إلى الدنيا أعطيت أوصاف الدنيا وأحكامها، وهذا الذي صححه النووي والحافظ وغيرهما، وبعض العلماء يتأول الحديث بأن المراد أنه من طيب تلك الأنهار وعذوبتها وبركتها وانتفاع الناس به أضيفت إلى الجنة، ويقول ليس المراد أن أصلها من الجنة وغير ذلك من التأويلات المردودة، لأن الأصل الظاهر ولا حاجة إلى التأويل.
وهذه الأنهار الأربعة هي من الماء في الدنيا، فقد تكون داخلة في مسمى أنهار الماء المذكور في الآية آنفا، وقد تكون غيرها، وقد وردت أحاديث وآثار لا تثبت تدل على أن بعض هذه الأنهار الأربعة التي في الدنيا هي أسماء للأنهار الأربعة السابقة التي في الجنة.
فأخرج الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن كعب الأحبار قال: (نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ونهر سيحان نهر الماء في الجنة، قال: فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة) [1] .
وأخرج ابن مردويه بإسناد ضعيف جدا عن ابن عباس في قوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} .. الآية .. قال: حدثني أبو صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أسري بي فانطلق بي الملك فانتهى بي إلى نهر الخمر فإذا عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقلت للملك: أي نهر هذا فقال: هذا نهر دجلة، فقلت له: إنه ماء قال هو في ماء في الدنيا يسقي الله به من يشاء وهو في الآخرة خمر لأهل الجنة، قال: ثم انطلقت مع الملك إلى نهر الرب، فقلت للملك: أي نهر هذا قال: هو جيحون وهو الماء غير آسن وهو في الدنيا ماء يسقي الله به من يشاء وهو في الآخرة ماء غير آسن ثم انطلق بي فأبلغني نهر اللبن الذي يلي القبلة فقلت للملك: أي نهر هذا قال: هذا نهر الفرات فقلت: هو ماء قال: هو ماء يسقي الله به من يشاء في الدنيا وهو لبن في الآخرة لذرية المؤمنين الذين رضي الله عنهم وعن آبائهم ثم انطلق بي فأبلغني نهر العسل الذي يخرج من جانب المدينة، فقلت للملك الذي أرسل معي: أي نهر هذا قال: هذا نهر مصر قلت: هو ماء قال: هو ماء يسقي الله به من يشاء في الدنيا وهو في الآخرة عسل لأهل الجنة) .
(1) ورواته ثقات لكن الظاهر أن فيه انقطاعا بين كعب والراوي عنه وهو أبو الخير مرثد.