فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن جرير في تفسيره في التشابه والاختلاف ما بين الجنة والدنيا:"ويسأل من أنكر ذلك فزعم أنه غير جائز أن يكون شيء مما في الجنة نظيرا لشيء مما في الدنيا بوجه من الوجوه، فيقال له: أيجوز أن يكون أسماء ما في الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائر أسماء ما في الدنيا منها؟"
فإن أنكر ذلك خالف نص كتاب الله، لأن الله جل ثناؤه إنما عرف عباده في الدنيا ما هو عنده في الجنة بالأسماء التي يسمى بها ما في الدنيا من ذلك.
وإن قال: ذلك جائز، بل هو كذلك.
قيل: فما أنكرت أن يكون ألوان ما فيها من ذلك، نظير ألوان ما في الدنيا منه، بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان، وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المرآة والمنظر، فكان لما في الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المرآة والمنظر، خلاف الذي لما في الدنيا منه، كما كان جائزا ذلك في الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضل في أجسامها؟ ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله."انتهى"
فما في الدنيا من الملذات والنعيم والشهوات والمحبوبات أو ما فيها من العذاب والشقاء والمكروهات هو عبرة وتذكرة لما في الآخرة، وأنموذج بسيط يجعل المسلم يتفكر لما أعد هناك من النعيم العظيم أو العذاب المقيم.
قال ابن القيم في الحادي:"وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار آثارا من آثار الجنة وأنموذجا منها، من الرائحة الطيبة واللذات المشتهاة والمناظر البهية والفاكهة الحسنة والنعيم والسرور وقرة العين، وقد روى أبو نعيم من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل للجنة: طيبى لأهلك فتزداد طيبا، فذلك البرد الذي يجده الناس بالسحر من ذلك) كما جعل سبحانه نار الدنيا وآلامها وغمومها وأحزانها تذكرة بنار الآخرة، قال تعالى في هذه النار: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} وأخبر النبي أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم، فلا بد أن يشهد عباده جنته وما يذكرهم بها، والله المستعان."انتهى