فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 569

قد بلغت سعة الجنة الغاية في العظم، فوسعت الخلق أجمعين وزيادة ممن ينشأ الله، وأهل الجنة كلهم ملوك فيها، وكل شخص منهم له مملكته الخاصة التي خولها الله إياه من مقعد كامل ومنزلة خالصة له بما فيها من الأراضي والقصور والحور والدور والولدان والخدم والبساتين والأنهار وغير ذلك، كل ذلك ملكه خاص به لا يشاركه فيه أحد ولا ينغص عليه تملكه أو ينافسه فيه.

وقد وصف الله تعالى ملك أهل الجنة بأنه ملك كبير، والعظيم لا يعظم إلا العظيم قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} .

قال ابن الجوزي في زاد المسير:"قوله: {وإذا رأيت ثم} يعني: الجنة رأيت نعيما لا يوصف {وَمُلْكًا كَبِيرًا} أي: عظيما واسعا لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه، ولا يدخل عليهم ملك إلا باستئذان."انتهى.

فكل أهل الجنة ملوك فيها بلا استثناء، وقد جاء في كشف الأستار عن زوائد البزار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك) . وإسناده صحيح ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.

قال ابن القيم في الحادي:"الباب الثالث والستون في ذكر ملك الجنة، وأن أهلها كلهم ملوك فيها."انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت