فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن جرير في تفسيره:"وقوله: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} يقول تعالى ذكره: ويطاف على هؤلاء الأبرار بآنية من الأواني التي يشربون فيها شرابهم، هي من فضة كانت قواريرا، فجعلها فضة، وهي في صفاء القوارير، فلها بياض الفضة وصفاء الزجاج."انتهى
وهذا لا يوجد له شبه في الدنيا، ولهذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إنك لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب، لم تر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة ببياض الفضة في مثل صفاء القارورة) . رواه عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح.
وكذا ما ورد في صفة من صفات الحور العين في الجنة، فروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن) .
وفي رواية لهما: (لكل امرئ زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم) .
وفي رواية الطبراني في الأوسط: (يرى مخ سوقهما من وراء الجلد وليس في الجنة أعزب) .
وهذا لا مثيل له في الدنيا.
وغير ذلك الكثير الكثير.
قال ابن القيم في الحادي:"فقد تضمنت هذه النصوص أن لهم فيها الخبز واللحم والفاكهة والحلوى وأنواع الأشربة من الماء واللبن والخمر، وليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء وأما المسميات فبينها من التفاوت ما لا يعلمه البشر."انتهى
قال المناوي في الفيض:" (ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء) وأما المسميات فبينها من التفاوت ما لا يعلمه البشر، فمطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما يشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات، وتسمى بأسمائها على منهج الاستعارة والتمثيل، ولا يشاركها في تمام حقيقتها لا يقال هذا يناقضه قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} لأن التماثل هو التشابه في الصفة لأنا نقول التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم دون القدر والطعم وهو كاف في إطلاق التشابه والمراد التشابه في الشرف والمزية وعلو الطبقة."انتهى