فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} ) .
وقد جاء في رواية أحمد زيادة: (وإن ورقها ليخمر الجنة) أي يغطي تفرد بها ابن لهيعة وهو ضعيف.
وفي الصحيحين أيضا عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها) . قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن أبي عياش، فقال: حدثني أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها) .
وروى البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها) .
فهذه شجرة عظيمة في السعة والانتشار، حيث أخبر أن انتشارها وامتدادها يزيد على مسيرة مائة عام، وبأي مسير؟ بمسير الجواد المضمر السريع، وأخبر أنه مع ذلك لا يقطعها، أي لو سار جواد مضمر سريع مائة عام بدون انقطاع ولا بطء في المسير فإنه لا يأتي على آخر الشجرة، وهذا في غاية العظمة.
قال المناوي في الفيض:" (يسير الراكب) الفرس (الجواد) بالتخفيف أي الفائق أو السابق الجيد، وفي رواية المجود الذي يجود ركض الفرس. (المضمر) بضاد معجمة مفتوحة وميم مشددة أي الذي قلل علفه تدريجا ليشتد جريه."انتهى.
وسيأتي إن شاء الله الكلام على الظل في فصل لوحده.
وقد اعتمد الحافظ في الفتح أن الشجرة هي طوبى فقال: (والشجرة المذكورة قال ابن الجوزي: يقال إنها طوبى، قلت: وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وابن حبان، فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة."انتهى."
وإنما اعتمد الحافظ أنها طوبى لأنه ورد في طوبى نفس الوصف الذي ورد هنا في الطول والانتشار والظل المديد، فقد ورد فيها أن مسافة ظلها أكثر من مائة عام كما ورد هنا، والله أعلم.
وقد قال ابن حبان في صحيحه في تبويبه على الأحاديث بعدما ذكر حديث أبي هريرة السابق: (ذكر الإخبار عن اسم هذه الشجرة التي تقدم نعتنا لها) ، ثم أتى بأحاديث في شجرة طوبى.