فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 569

وقال ابن القيم في النونية:

هذا وأعلاهم فناظر ربه ... في كل يوم وقته الطرفان

فكفى بهذا شرفا وفضلا لأهل الفردوس إن ثبت ذلك، فوالله إنه لأعظم فضل للفردوس الأعلى، فوالله إنه الفضل الذي ليس بعده فضل، والعلو الذي ليس بعده علو.

قال - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد) . رواه الترمذي عن معاوية - رضي الله عنه - بإسناد حسن، والظاهر أن المراد من الجنة هنا الفردوس الأعلى، فإنه ذكر أن تشقق الأنهار يكون منه في قوله: (ثم تشقق الأنهار بعد) ومعلوم كما سبق أن تشقق الأنهار وتفجرها يكون من الفردوس، وهذا الحديث مفسر لكيفية تفجر الأنهار في حديث أبي هريرة: (ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري، وهو اللائق بسعة الفردوس، حيث أنه أوسع الجنة وأفضلها، فكانت فيه البحار لا الأنهار.

لما كان الفردوس الأعلى أفضل الجنة وأشرفها، وأقرب الجنان إلى العرش وخصه الله بجواره، لم يصل إلى هذه الدرجة أي أحد، بل لا يصل إليها إلا الصفوة من البشر كما تقدم، فهناك أناس منعوا من دخول الفردوس لوجود موانع من ذلك، ومن أشهر هذه الموانع قصور العمل، فهو عائق عن دخول الفردوس الأعلى، فإن الدرجات بالأعمال كما تقدم.

ومن ذلك أيضا ما جاء عن أَنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يلج جنان الفردوس مدمن خمر، ولا عاق، ولا منان عطائه) . رواه أحمد والبزار، وفي رواية الطبراني في الأوسط: (حظيرة القدس) بدل (جنان الفردوس) وفي رواية أحمد: (حائط القدس) وفيه علي بن زيد وفيه ضعف لسوء حفظه، ولكن جاء له شاهد قوي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: (لا يدخل حظيرة القدس سكير ولا عاق ولا منان) . رواه ابن خزيمة في التوحيد، وروى ابن أبي شيبة عنه قال: (لا يدخل حظيرة القدس متكبر) . وإسنادهما صحيح وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت