فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 569

في أعلى الرتب، وإن سألت عن أرائكها فهي الأسرة عليها البشخانات وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب فما لها من فروج ولا خلال، وإن سألت عن وجوه أهلها وحسنهم فعلى صورة القمر، وإن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم عليه السلام أبي البشر، وإن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع اصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما خطاب رب العالمين، وأن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فنجائب إن شاء الله مما شاء يسير بهم حيث شاءوا من الجنان، وإن سألت عن حليهم وشارتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان، وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون.

وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب، اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، واللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللرقة واللطافة ما دارت عليه الخصور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها، لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا، ولاستنطقت افواه الخلائق تهليلا وتكبيرا وتسبيحا، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولا غمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بالله الحي القيوم، ونصيفها على رأسها خير من الدينا وما فيها، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها، لا تزداد على طول الاحقاب إلا حسنا وجمالا، ولا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالا، مبرأة من الحبل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لاحد سواه، وقصر طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها بطاعته أطاعته، وإن غاب عنها حفظته، فهو معها في غاية الأماني والأمان، هذا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منظوما ومنثورا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا، وإن سألت عن السن فأتراب، في أعدل سن الشباب، وإن سألت عن الحسن فهل رأيت الشمس والقمر، وإن سألت عن الحدق فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور، وإن سألت عن القدود فهل رأيت أحسن الأغصان، وإن سألت عن النهود فهن الكواعب نهودهن كألطف الرمان، وإن سألت عن اللون فكأنه الياقوت والمرجان، وإن سألت عن حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت