فقد كان لفرقة المعتزلة نفوذ كبير، فاضُطُّهِدَ أهلُ السنة في ذلك الوقت، خاصة أيام المأمون، والمعتصم، والواثق، ولم يتغير الحال إلا في أيام الخليفة المتوكل الذي أظهر ميله إلى أهل السنة، ورفع المحنة عنهم، وأجزل لهم العطاء [1] .
كذلك تعددت المذاهب الفقهية في هذا العصر، وكان للمذاهب الأربعة- والتي شملت أرجاء العالم الإسلامي- النصيب الأكبر في الإتباع من قبل الناس.
وفي ظل هذا الخضم من الصراعات والاضطرابات عاش الإمام فخر الإسلام البزدوى- رحمه الله تعالى-، لكن هذه الصراعات لم تَعُقْه عن التدريس أو التأليف حتى عُرف في وقته بصاحب الطريقة على مذهب أبى حنيفة رحمه الله تعالى [2] .
المبحث الأول
في التعريف بالإمام فخر الإسلام البزدوى
أولا: اسمه ونسبته: هو على بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد، الفقيه، الأصولي الحنفي [3] ، البَزْدَوي [4] .
(1) 2- البداية والنهاية: 10/308، 325 ، تاريخ الخلفاء للسوطي: 1/346 .
(2) 3- الأنساب للسمعاني: 1/339 .
(3) 1- الجواهر المضية للقرشي: 2/594 ، سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 177، الفوائد البهية للكنوى: 124، تاريخ الخلفاء للسيوطى: 365، ايضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي: 388، الأعلام للزركلى: 7/22، معجم المؤلفين لعمر كحالة: 7/192، أبجد العلوم 3/117 .
(4) 2- نسبة إلى"بَزْدَة"بفتح الباء وسكون الزاي وفتح الدال المهملة، وهى قلعة حصينة على بُعد ستة فراسخ من نسف على طريق بخارى، وتتبع الآن جمهورية أوزبكستان.
وقال ياقوت:"ويقال"بَزْدَة ، وينسب إليها أبو الحسن علىّ بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوى، ويقال البزدوى ..."والحاصل: أن النسبة إلى (بزدة) بَزْدَي ، وإلى (بزدوة) بَزْدَوىْ."
الأنساب للسمعاني: 1/339، معجم البلدان لياقوت: 10/ 409 .