تمهيد
نبذة عن العصر الذي عاش فيه الإمام البزدوي:
مما لا ريب فيه أن الإنسان وليد عصره، ففيه ينشأ وبه يتأثر،وقد عاش الإمام فخر الإسلام البزدوى - رحمه الله- في عصر الخلافة العباسية الأولى في الفترة ما بين سنة (400 - 482هـ) .
وسأرصد- إن شاء الله تعالى- في السطور التالية أهم ملامح هذا العصر التي تعين في التعرف على مقومات شخصية الإمام فخر الإسلام البزدوى الذي كان علما في عصره آنذاك.
أولا: عانت الدولة الإسلامية في أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس الهجريين من الانقسامات في ظل الصراعات السياسية المنتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، فحل الضعف، وانفصلت كثير من الولايات عن مقر الخلافة الإسلامية [1] .
ثانيا: إذا كانت الدولة مضطربة سياسيا، فلابد أن تكون الحالة الاجتماعية هي الأخرى مضطربة كذلك، فانقسم المجتمع في ذلك الوقت إلى طبقتين، طبقة الخاصة، وشملت: أصحاب الخليفة وأقرباءه، والأمراء، والكتّاب، والقضاة.
وطبقة العامة: وتشمل باقي أفراد الشعب، وكانت السمة الغالبة في هذا العصر هي الإسراف والبذخ في تشييد القصور وغير ذلك من أنواع الترف التي حاول الخليفة المقتدى القضاء عليها [2] .
ثالثا: وبالرغم من اضطراب الحالتين السياسية والاجتماعية؛ إلا أنه ظهرت نهضة علمية كبيرة شملت معظم العلوم والفنون، وأصبح التقدم العلمي سمة من سمات القرن الخامس الهجري.
فأنشأت المراكز الثقافية، وظهرت كثير من المدارس في العلوم الإسلامية كالمدرسة النظامية في بغداد ونيسابور، وفي مصر الجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون [3] .
ونتيجة للاضطراب في الناحية السياسية والاجتماعية فقد شهد هذا العصر العديد من الصراعات الدينية والخلافات المذهبية.
(1) 1- التاريخ الإسلامي للمحقق محمود شاكر: 5/ 7 .
(2) 2- البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 146 .
(3) 1- المرجع السابق: 12/140، طبقات الشافعية الكبرى: 4/314 .