الصفحة 2 من 334

المقدمة

الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا، ومنَّ علينا من خزائن علمه فتحًا مبينا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها ما زال عليما حكيما، واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله نبيًا ما برح بالمؤمنين رءوفا رحيما، اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد ...

فإن استنباط الأحكام الشرعية لا يكون عن هوى وارتجال، بل يكون وفق قواعد مقررة، ونصوص محكمة، والعلم الذي يوصل إلى هذه الغاية، هو علم أصول الفقه؛ إذ من خلاله نقف على الدلائل الإجمالية التي يسترشد بها الفقهاء وبضبط قواعده تتكون ملكة الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية للوقائع والمسائل المتجددة التي لم نقف فيها للسلف على حكم، ولم نجد لهم فيها رأيا.

ولهذا؛ فإن علم الأصول هو نبراس العقول، والعاصم لذهن المجتهد من الخطأ في استنباط الأحكام من المنقول ، وهو السد المنيع لحفظ ثوابت الدين من دعاه التضليل، وشبهات الملحدين.

قال الإمام أبو حامد الغزالي - رحمه الله تعالى:"وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي و الشرع، وعلم أصول الفقه من هذا القبيل؛ فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبنى على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد" [1] .

وقد صدّر الإمام جمال الدين الإسنوى - رحمه الله - كتابه التمهيد بقوله:"وبعد فإن أصول الفقه علم عظم نفعه وقدره، وعلا شرفه، وفخره؛ إذ هو مثار الأحكام الشرعية، ومنار الفتاوى الفرعية، التي بها صلاح المكلفين وأهم ما يتوقف عليه من المواد، كما نص عليه العلماء، ووصفه الأئمة الفضلاء" [2] .

(أسباب اختيار البحث:

(1) 1- المستصفى: 1/3 .

(2) 2- التمهيد في تخريج الفروع على الأصول:43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت