فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 89

أدنى وأعلى أهل الجنة منزلة، فلما بين له ربه تعالى أدنى أهل الجنة منزلة، سأل ربه تعالى قائلًا: (ربِّ فأعلاهم منزلة؟!، قال: أولئك الذين أردتّ، غرستُ كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترَ عينٌ ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر!، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل {فَلاَ تَعْلمُ نَفْسٌ مَا أخْفِيَ لهَمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ} [1] [2] .

وهل تليق هذه المنزلة العظيمة إلاَّ لمن قدّمَ حُبَّ الله تعالى والشوق إليه على حبِّ ماسواه!، مع العلم أنَّ مَن ينال مِن اللهِ تعالى تلك المنزلة من المحبين والعارفين فقد نال بلا شك أعلى النعيم المخلوق من الحور والقصور وغيرها زيادة على مايحضون به من القرب من ربهم تعالى وعظيم التنعم برؤيته!.

ثم قال ابن القيم - رحمه الله - عن المحبين لله: (فكيف إذا رأيتهم في موقف القيامة وقد أسمعهم المنادي:"لينطلق كلُّ قوم مع ما كانوا يعبدون"، فيبقون في مكانهم ينتظرون معبودهم وحبيبهم الذي هو أحب شيء إليهم حتى يأتيهم فينظرون إليه ويتجلى لهم ضاحكًا [3] انتهى [4] .

(1) سورة السجدة، من الآية: 17.

(2) رواه مسلم برقم (7490) من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - مرفوعًا.

(3) جاء ذلك بمعناه في حديث الرؤية المشهور، والذي رواه البخاري برقم (4305) ومسلم برقم (183) عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ورواه - أيضًا - الإمام أحمد برقم (8803) عن أبي هريرة مرفوعًا.

وروى فقرة (ويتجلى لهم ضاحكًا) الدارقطني في كتاب (الصفات) برقم (33) وفي كتابه (رؤية الله) برقم (59) عن جابر بن عبدالله مرفوعًا، وابن إسحاق في (التصديق بالنظر) برقم (40) عن أبي موسى مرفوعًا.

(4) مدارج السالكين، 3/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت