فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 89

أو يُماثَل فيها) انتهى [1] .

قال شيخ الإسلام: (ولهذا يكون اشتغال أهل الجنة بذلك أعظم من كل شيء كما في الحديث:"إن أهلَ الجنةِ يُلهمُون التسْبيحَ كَمَا يُلهَمُونَ النَّفَس" [2] وهو يبين غاية تنعمهم بذكر الله ومحبته) انتهى [3] .

فهذا نعيم لا يشغلهم عنه ولا يلهيهم ما بين أيديهم من النعيم المخلوق لأن لذّته أعظم مما هم فيه.

ولتمام الفائدة تعلم أن ربهم فوقهم حتى وهم في الجنة فعرشه سبحانه سقف الفردوس كما أن السماء الدنيا سقف الأرض قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [4] .

يبين هذا ما جاء في الحديث المتقدم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذْ سطع لهمْ نورٌ فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قول الله تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [5] قال: فينظر إليهم وينظرون إليه،

(1) أنظر كتابي (معرفة الكبير المتعال بالعظمة والجلال والجمال، ص 45 - 46) ، وراجعه فهو مهم جدًا في موضوع الكتاب، وهو مطبوع بحمد الله تعالى.

(2) رواه مسلم برقم (2835) من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - مرفوعًا.

(3) مجموع الفتاوى، 10/ 64.

(4) سورة الأنبياء، من الآية: 32.

(5) سورة يس، آية: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت