هبط قلبه إلى أسفل فلا يزال في هبوط مادام كذلك) انتهى [1] .
وعن عطاء بن يسار، قال: قال موسى - صلى الله عليه وسلم: (ياربّ مَن أهْلُكَ الذين هم أهْلُكَ الذين تظلهم في ظِلِّ عَرْشِك؟!، فذكر صفاتهم ومنها:"ويَكْلَفُون [2] بُحُبِّي كما يكْلَف الصبيُّ بحب الناس، ويغضبون لمحارمي إذا استُحِلّت كما يغضب النِّمْرُ إذا حَرِب [3] ") انتهى [4] .
لقد كان سلف هذه الأمة يتنافسون في هذا لكمال علمهم ومعرفتهم بمعبودهم الحق سبحانه، ومن هنا صاروا أولياء لله، ولذلك استحقوا أن يقول فيهم سبحانه كما في الحديث القدسي: (من أهان لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) [5] ، وفي رواية أخرى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) الحديث [6] .
(1) مجموع الفتاوى، 14/ 160.
(2) الكَلَف هو: الولوع بالشيء مع شدة الحب له وشغل القلب به. أنظر لسان العرب لابن منظور 9/ 307.
(3) معنى (إذا حَرِب) : أيْ إذا حُورِش؛ وقد جاء التعليلُ بضرب الْمَثل بغضب النِّمْر في قوله تبارك وتعالى في الرواية الأخرى: ( .. والذي يغضب إذا انتُهكَت محارمي غضب النمْرِ لنفْسِه، فإنَّ النمرَ إذا غضب لم يُبالِ أقَلَّ الناسُ أم كَثُرُوا) أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (1839) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 13 عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن موسى عليه السلام سأل ربه عن أكرم خلقه عليه، فذكر ذلك.
(4) أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد ص (75) ، وابن أبي الدنيا في الأولياء برقم (37) عن عطاء بن يسار، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (9520) عن مالك بن دينار، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 222 وابن قدامة في (المتحابين في الله) برقم (37) عن زيد بن أسلم.
(5) رواه الطبراني بهذا اللفظ في"المعجم الأوسط"برقم (609) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعًا.
(6) رواه البخاري برقم (6137) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.