فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 89

رأيته بُهِتُّ - أيْ دُهِشْت -!، فقال: (لن تراعي!، إنما هي الجنة للمليك يُتحف بها من أحبَّ من عباده) ، قالت: قلت بأبي أنتَ! .. بِمَ نِلْتَ هذه المنزلة من الله؟!، قال: (بمحبته وإيثار محابِّه عز َّوَجل) .

قال أبو سليمان الداراني:(لوْ لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكْتفوا بها: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [1] [2] .

وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: أي شيء أراد أهل المعرفة؟!، واللهِ ما أرادوا إلا ما سأل موسى عليه السلام) [3] ؛ يريد قوله: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [4] .

وكان سعيد بن علقمة من نُسَّاكِ النخع وكانت أمه طائية؛ قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامّة الليل لا يهدأ، قالت: ولربما سمعته في جوف الليل يقول: (اللهم همّك عطّل عليَّ الهموم وحال بيني وبين السُّهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب) ، قالت: (ولربما ترنّم في السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جُمع في ترنّمه تلك الساعة) [5] .

(1) سورة القيامة، الآية: 22، 23.

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 9/ 294.

(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 9/ 264.

(4) سورة الأعراف، الآية: 143.

(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل برقم (174) ، وأبو بكر القرشي في الهم والحزن برقم (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت