الصفحة 23 من 62

في السراء والصبر في الضراء [1] .

قال يوسف بن أسباط: إذا تعبد الشاب يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه, فإن كان مطعم سوء, قال: لا تشتغلوا به, دعوه يجتهد وينصب فقد كفاكم نصيبه [2] .

وقد وردت آيات عديدة كثيرة نصَّت على الترف والمترفين وسوء ذلك على نفوس الكثير, قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} [3] . وقال تعالى عن أصحاب الشمال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [4] , وقال جل وعلا:

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [5] .

وكل ذلك -والعياذ بالله- من كفر النعمة وعدم شكرها والقيام بحقها, فإن الإنسان إذا توالت عليه النعم وكثرت في يده الخيرات قد يلهى ويستغني عن ربه وينقطع إلى الدنيا وتكون هي حياته ونهاية علمه! !

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يكاد يعيب طعامًا, فقال غلامه يرفأ أو أسلم: لأجعلنَّه حتى يعيبه؛ فجعل لبنًا حامضًا ثم

(1) مجموع الفتاوى 14/ 305.

(2) الزهد للبيهقي, ص 359.

(3) سورة المؤمنون, الآية: 64.

(4) سورة الواقعة, الآية: 45.

(5) سورة الإسراء, الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت