الصفحة 12 من 78

خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، وقوله: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ... ولهذا شُبِّهت الفطرة باللبن [1] ... أهـ.

-ولذلك فإن محمد ابن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة حدث عنده إشكال لما حمل الحديث على ظاهره؛ لأن هذا الطفل عندما يكبر سيصبح مرتداُ، ولا يجوز استرقاقه، ولا يجوز قتله إذا سلم الأمر، فقال: هذا الحديث منسوخ بآيات الجهاد، وليس الأمر كذلك لما بينه أهل العلم وهو:

1 -أن في حديث الأسود ابن سريع يتبين أن هذا الخبر كان بعد فرض الجهاد.

2 -أن هذا خبر والأخبار لا يدخلها النسخ.

قال القرطبي في تفسير سورة الروم: ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا أو إيمانا؛ لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئا، قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان، أو معرفة أو إنكار.

قال أبو عمر بن عبد البر: هذا أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها ...

ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة: الإسلام، كما قال ابن شهاب؛ لأن الإسلام والإيمان: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وهذا معدوم من الطفل، لا يجهل ذلك ذو عقل [2] . أهـ.

ومما سبق يتبين أن: آية الميثاق ليس فيها إلا أن الله فطر الإنسان علي توحيد الصانع.

لكن هذا الإنسان الذي فُطر علي معرفة الله كيف يعرف الحرام والحلال؟

هل هناك أشياء يعرفها بمجرد العقل وأشياء ينتظر الرسول ليعلمها له؟

ومن ثم تأتي لنا المسألة الأصولية التالية:

التحسين والتقبيح العقلي.

(1) - شفاء العليل (1/ 289) ,

(2) - الجامع لأحكام القرآن (14/ 28) ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت