فهرس الكتاب
- 📄
بعض الأئمة مثل الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ذهب إلي أن المراد بالإسلام هو دين الإسلام ولذلك قال: حديث: كل مولودٍ يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإذا مات أبواه أو أحدهما يكون هذا الطفل ليس مسلط عليه الأبوين وعليه يكون هذا الطفل مسلمًا حينئذ.
شيخ الإسلام ابن تيمية مذهبه حنبلي ومع ذلك رد هذا القول ردًا شديدًا، وقال: بل المقطوع به أنه تجرى عليه أحكام الكفر في الدنيا. وهنا نقول ما هو الإشكال إذن الذي ورد في هذه المسألة؟ قال الإمام أحمد: إذا مات أبواه أو أحدهما يكون هذا الطفل مسلم وعَكَسَ هذا الأمر محمد بن حسن الشيباني وقال: أن هذا الطفل كافر علي كل حال مات أبواه أم لم يموتا وأن هذا الحديث منسوخ وكان قبل الأمر بالجهاد فإنه منسوخ بالأمر بالجهاد، والذي جعل محمد بن الحسن أن يقول هذا الكلام أنه قال: هذا الطفل إن قلنا أنه مسلم؛ لأنه طفل، يلزم من هذا القول أنه عندما يبلغ سيصبح مرتد لا يهوديا ًولا نصرانيا ًوإنما مرتد. وهذا الطفل أيضا إذا اعتبرنا أنه مسلم فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم. فكيف ستجعله يرث أبويه أو أحدهما؟!.
ويقول أيضًا: أنه مسلم كيف! ونحن عندما نغزو الكفار نمسك بعض الأطفال ونسترقهم ويسيرون عبيدًا لنا وهل يجوز استرقاق المسلم؟ لا لا يجوز ذلك.
ابن القيم وكذلك الحافظ بن حجر في الفتح قالوا: إن سر الخطأ في هذه المسألة أن القائلين بهذه الأقوال ظنوا أن هذا الحديث يترتب عليه أحكام في الدنيا ولكن في حقيقة الأمر هذا الحديث، الأحكام التي تترتب عليه هي أحكام أخروية. ومسألة الفطرة (( التَّهَيُّء ) )ليس لها أثر إلا أن يرد الشرع ولذلك ابن عباس يقول فيما معناه: أن الميثاق ميثاقان الميثاق الأول وهو: ميثاق الفطرة، والثاني هو: إرسال الرسول. فمن مات علي الميثاق الأول نفعه هذا الميثاق ومن أدرك الميثاق الثاني فوفَّى به نفعه الميثاقان، ومن أدرك الميثاق الثاني ولم يوفى به لم ينفعه الميثاق الأول.
إذن: مدار الأمر كله علي أن: