الصفحة 19 من 78

وأن الأشاعرة وجمهور الحنفية جعلوه غير مكلفًا نشئ أصلًا بلا فرق بين الأصول أي: العقائد، والفروع أي: الأحكام العملية ولذلك أتفق الفريقان علي أن وجوب الإيمان شرعي.

وقال في موضع أخر: نعم لو فرض أن بعض أهل الفترة لم تبلغه دعوة أي رسول أصلًا، فالأشاعرة وجمهور الحنفية مائلون لعدم تكليف ذلك البعض الذي لم تبلغه دعوة أحد من الرسل أصلًا بالإيمان ولا بغيره.

وقال في موضع أخر: وهذا الخلاف مبني علي خلاف أخر وهو: أن العقل يستقل بإدراك إيجاب الله تعالى بالإيمان أولا يستقل بذلك، فمن قال بالاستقلال قال بوجوب الإيمان للسبب الأول- العقل- وإن لم يوجد خطاب من الشارع.

ومن قال بعدم الاستقلال كما هو العامة وهو المختار قال: لا يجب أداء الإيمان إلا بخطاب الشارع بذلك وقد تقدم الكلام في ذلك وأن التحقيق عدم استقلال العقل.

قال الشيخ العطار في حاشيته المحلي علي جمع الجوامع - بعد أن سرد الكلام في أهل الفترة واختلاف العلماء في عذرهم من عدمه: لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَشَاعِرَةُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْأُصُولِ وَالشَّافِعِيَّةُ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ لَا يُعَذَّبُونَ وَقَدْ صَحَّ تَعْذِيبُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَحَادِيثَهُمْ آحَادٌ لَا تُعَارِضُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ تَعْذِيبِ أَهْلِ الْفَتْرَةِ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْذِيبُ مَنْ صَحَّ تَعْذِيبُهُ مِنْهُمْ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ عِلْمُهُ تَعَالَى وَرَسُولِهِ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي كُفْرِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِأَنَّ تَعْذِيبَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْأَحَادِيثِ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ بِمَا لَا يُعْذَرُ بِهِ كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَتَغْيِيرِ الشَّرَائِعِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَلَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لا وُجُوبَ إلا بِالشَّرْعِ حَتَّى قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّا لا نَتَعَبَّدُ أَصْلا وَفَرْعًا إلا بَعْدَ الْبَعْثَة ...

أهـ. ْ فُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الإيمان بِخِلافِ الْفُرُوعِ فَلا خِلافَ فِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلا فِي حَقِّ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ. أهـ.

انتبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت