فهرس الكتاب
- 📄
شرع الرسول أن أولاد الكفار تبع لآبائهم في أحكام الدنيا وأن أولادهم لا يُنزعون منهم إذا كانوا ذمة فإن كانوا محاربين استرقوا ولم يتنازع المسلمون في ذلك لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو أحدهما هل يحكم بإسلامه؟ ووالثانية: ذلك ثلاث روايات: إحداهن: يحكم بإسلامه بموت الأبوين أو أحدهما لقوله: فأبواه يهودانه وينصرانه، وهذا ليس معه أبواه وهو على الفطرة وهي الإسلام لما تقدم فيكون مسلمًا. والثانية: لا يحكم بإسلامه بذلك وهذا قول الجمهور. قال: شيخنا: وهذا القول هو الصواب بل هو إجماع قديم من السلف والخلف بل هو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها فقد علم أن أهل الذمة كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ووادي القرى وخيبر ونجران واليمن وغير ذلك وكان فيهم من يموت وله ولد صغير ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام أهل الذمة ولا حلفاؤه، وأهل الذمة كانوا في زمانهم طبق الأرض بالشام ومصر والعراق وخراسان وفيهم من يتاماهم عدد كثير ولم يحكموا بإسلام واحد منهم فإن عقد الذمة اقتضى أن يتولى بعضهم بعضًا فهم يتولون حضانة يتاماهم كما كان الأبوان يتولون تربيتهم وأحمد يقول أن الذمي إذا مات ورثه ابنه الطفل مع قوله في إحدى الروايات أنه يصير مسلما ..
أهـ. افق الإمام أحمد الجمهور على أن الطفل إذا مات أبواه في دار الحرب لا يحكم بإسلامه ولو كان موت الأبوين يجعله مسلما بحكم الفطرة الأولى لم يفترق الحال بين دار الحرب ودار الإسلام لوجود المقتضى للإسلام وهو الفطرة وعدم المانع وهو الأبوان وقد التزم بعض أصحابه الحكم بإسلامه وهو باطل قطعًا. [1] أهـ.
وقال ابن القيم في شفاء العليل أيضًا: الوجه الرابع: أنه إذا ثبت أن في الفطرة قوة تقتضي طلب معرفة الحق وإيثاره على ما سواه وأن ذلك حاصل مركوز فيها من غير تعلم الأبوين ولا غيرهما بل لو فرض أن الإنسان تربى وحده ثم عقل وميز لوجد نفسه مائلة إلى ذلك نافرة عن ضده كما يجد الصبي عند أول تمييزه يعلم أن الحادث لا بد له من محدث فهو يلتفت إذا ضرب من خلفه ليعلم أن تلك الضربة لا بد لها من ضارب فإذا شعر به بكى حتى يقتص له منه فيسكن فقد ركز في فطرته الإقرار بالصانع وهو التوحيد ومحبة القصاص وهو العدل وإذا ثبت ذلك ثبت أن نفس الفطرة مقتضية لمعرفته سبحانه ومحبته وإجلاله وتعظيمه والخضوع له من غير
(1) - شفاء العليل (1/ 297 - 298) ,