فهرس الكتاب
- 📄
الدنيا علي ترك الإيمان والشرائع قبل تنبيههم بإرسال الرسل فدلالتها علي أنه لا يصل إليهم العذاب الأكبر علي تركها أولى أهـ.
وقال في موضع أخر: وقد علمت أن ما قدمناه عن الزمخشري وغيره أن معني الآية أنه: لا يليق بنا ولا يصح منا أن نعذب حتى نبعث رسولًا فتفيد نفي الجواز العقلي؛ لأن خبر الشارع لا يجوز أن يجئ علي خلاف ما يقتضيه العقل - يلاحظ هذا كلام المعتزلة- وأنه لو أريد بالرسول العقل لم يوجد زمان يتحقق فيه عدم البعثة مع وجود المكلف فتعين أن يكون المراد بالرسول الإنسان الموحى إليه بشرع يبلغه.
قال القَرافي في شرح التنقيح: حسن الشيء وقبحه يراد به: ما يلائم الطبع أو ينافره كإنقاذ الغرقى واتهام الأبرياء، وكونهما صفة كمال أو نقص نحو: العلم حسن والجهل قبيح، أو كونه موجبًا للمدح والذم الشرعيين، والأولان عقليان إجماعًا والثالث شرعي عندنا لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، فالقبيح ما نهي الله تعالى عنه والحسن ما لم ينه عنه وعند المعتزلة هو عقلي لا يفتقر إلى ورود الشرائع وعندنا الشرائع الواردة مُنشأة للجميع فعلي رأينا لا يثبت حكم قبل الشرع ... - إلى أن قال - ولنا قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، نفي التعذيب قبل البعثة فينتفي ملزومه وهو الحكم.
ثم قال: صـ 94:
الثانية: أنهم لو تركوا لعوقبوا عملًا بالأصل؛ لأن الأصل: ترتيب المسبب علي سببه، والعصيان سبب العقوبة فيترتب عليه فتنتظم ملازمتان هكذا: لو كلفوا لتركوا ولو تركوا لعذبوا، فالعذاب لازم التكليف ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الأخير (( العذاب ) )يقتضي انتفاء الملزوم الأول (( التكليف ) )كما أن انتفاء شرط الشرط يقتضي انتفاء المشروط فلذلك يلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة (( التكليف ) )وهو معنى قولي نفي التعذيب قد نفي التعذيب قبل البعثة فينتفي ملزومه.
قال القاسمي في محاسن التأويل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، أي: وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية علي الحكم البالغة أن نعذب قومًا حتى نبعث إليهم