فهرس الكتاب
- 📄
والحاجة إليه أمر عَمَم، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين ....
وكان الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم، حتى بعث الله محمدًا، فهدى الخلائق، وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وتركهم على المحَجَّة البيضاء، والشريعة الغرَّاء؛ ولهذا قال تعالى: {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} أي: لئلا تحتجوا وتقولوا -يا أيها الذين بدلوا دينهم وغيروه-: ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر، فقد جاءكم بشير ونذير، يعني محمدًا.
قال الشوكاني في فتح القدير: قال الزَّجَّاج: وتقديره ما أرسلنا إليهم رسلًا: يعني أن الحامل على إرسال الرسل هو إزاحة عللهم فهو كقوله سبحانه: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} . ومعنى الآية: أنا لو عذبناهم لقالوا: طال العهد بالرسل ولم يرسل الله إلينا رسولًا ويظنون أن ذلك عذر لهم ولا عذر لهم بعد أن بلغتهم أخبار الرسل ولكنا أكملنا الحجة وأزحنا العلة وأتممنا البيان بإرسالك يا محمد إليهم 0 أهـ.
قال القرطبي: قال القشيري: والصحيح أن المحذوف لولا كذا لما احتيج إلى تجديد الرسل. أي هؤلاء الكفار غير معذورين إذ بلغتهم الشرائع السابقة والدعاء إلى التوحيد، ولكن تطاول العهد، فلو عذبناهم فقد يقول قائل منهم طال العهد بالرسل، ويظن أن ذلك عذر ولا عذر لهم بعد أن بلغهم خبر الرسل، ولكن أكملنا إزاحة العذر، وأكملنا البيان فبعثناك يا محمد إليهم. وقد حكم الله بأنه لا يعاقب عبدًا إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثة الرسل.
قال النووي في شرح مسلم- حديث أبي وأباك:وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء. أهـ.
وأما الجواب على الاستدلال بهذه الأحاديث:
1 -ليس في هذه الأحاديث أنهم كانوا جُهالًا والنصوص من الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم السابق ذكره تبين أن: أهل الفترة كانوا مختلفين، منهم الجاهل ومنهم العالم.
ليس في الأحاديث أن هؤلاء كانوا مشركين:
فحديث: عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصُبه في النار، هذا الحديث شبيه بما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ