فهرس الكتاب
- 📄
فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلاَنُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ.
وحديث: إن أبي وأباك في النار [1] : شبيه بحديث كل مصور في النار، وشبيه بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أنه قَال: قَالَ: رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ.
وحديث ابن جدعان فيه احتمال أن لا تنفعه هذه الأشياء؛ لأنه كان يعملها رياء أو أنه أتي بسيئات لم يستغفر منها كحديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ؟. قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.
ثم يقال: إذا كان ابن جُدعان جاهلًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. فكيف يتصور أن يستغفر الإنسان من ذنب لا يعلمه؟!
3 -فإن قال قائل: أهل العلم استدلوا بالأحاديث علي أن هؤلاء كانوا كفار، ألزمنا قائل هذا بكلام أهل العلم كله، لا أن يأخذ منه جزءًا ويترك جزء، وكلام أهل العلم علي النحو التالي:
-أن عمرو بن عامر الخزاعي بدل ملة إبراهيم وأتي بالأوثان بعد معرفة التوحيد.
-ابن جُدعان: كما قال النووي كان يكفر بالبعث.
فلما قال أهل العلم بشركهم قالوا أنهم علموا التوحيد.
(1) - قال الشيخ في الجزء الثاني من شريط أسباب الخلاف عند الدقيقة (14) و (35) ثانية: وقد يقول قائل في حديث أبي وأباك في النار: هذا عموم!
والجواب: أن الذي يقول هذا الكلام لا يعرف صِيَغَ العموم؛ لأنه عندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: أبي وأباك في النار, هل يُستفاد في لسان العرب أن معنى هذه العبارة: أن كل من عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو في النار؟ أم هذا يختص بهذين فقط؟
يعني: هذه القضية وَرَدَت في معيَّن, فكيف يُحكم بها على كل هؤلاء؟!.