فهرس الكتاب
- 📄
قال الشنقيطي - ما فحواه: إما أن يكون قد خلق الله علمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عرف به أن هؤلاء في النار، وإما أعلمه أن هؤلاء عندما يمتحنون في زمان الفترة سيفشلوا في الامتحان، وإما أن هؤلاء قد بدلوا أشياء كانت موجودة عندهم. أهـ.
4 -إذا كان الميثاق نفسه أوجب في فطرة كل إنسان أنه لو وقع في الشرك لأصبح كافرًا مخلدًا في النار أبدًا، فهل يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخفي عليه هذا المعني؟ بالطبع لا. فكيف يجوز للنبي أن يطلب من الله ما علم يقينأً أن الله لن يستجيب له فيه كدعائه بالمغفرة لأبي طالب ولأمه؟
فإن قيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأول استغفار إبراهيم لأبيه؟
كان الجواب: شتان بين الأمرين؛ لأن إبراهيم عليه السلام لما قال لوالده: ... {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} كان ذلك في حياته لكن أبو طالب مات علي الشرك وأبي أن يقول لا إله إلا الله وأصبح مصيره معروف فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك.
وكذلك لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة خرج معتمرًا فزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، وهذا يدل علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم أن أمه من الذين من أهل الفترة الذين علموا أم من الذين جهلوا.
وحديث أبي طالب في الصحيحين:
لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} . وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .