الصفحة 58 من 78

قال محمد بن إبراهيم الوزير: قوله: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} فالظاهر أن التقدير: لا تشعرون بإحباطها لا بذمٍ في فعلكم؛ لأن المفعول إذا حذف قدر من نفس جنس الفعل المذكور، والفعل المذكور هنا أن تحبط فافهم هذا. أهـ.

قال ابن حزم: وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} ، فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - دون جحدٍ كان منهم أصلًا ولو كان منهم جحدًا لشعروا له، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرًا مبطلًا لإيمان فاعله جملة ومنه ما لا يكون كفرا لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ذلك [1] . أهـ.

وقال أيضًا: فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرم شيئًا كان حلالًا إلى حين موته، أو يحل شيئًا كان حرامًا إلى حين موته أو يوجب حدًا لم يكن واجبًا إلى حين موته، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمة حكم المرتد ولا فرق ...

فمن لم تقم عليه الحجة في بطلان هذا المعتقد فهو معذور بالجهل وأما من قامت عليه وتمادى على مذهبه في ذلك فهو كافر مشرك مرتد حلال الدم ...

قال علي: وكل ما قلنا فيه إنه يفسق فاعله أو يكفر بعد قيام الحجة عليه، فهو ما لم تقم عليه الحجة معذور مأجور وإن كان مخطئًا ..

وقال أيضًا: قال أبو محمد: وبرهان ضروري لا خلاف فيه وهو ان الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم وهو أن كل من بدل آية من القرآن عامدًا وهو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك وأسقط كلمة عمدًا كذلك أو زاد فيها كلمة عامدًا فإنه كافر بإجماع الأمة كلها ثم إن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة وينقص أخرى ويبدل كلامه جاهلًا مقدرًا أنه مصيب ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له الحق ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرًا ولا فاسقًا ولا آثمًا

(1) - الفصل ج/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت