الصفحة 61 من 78

قال صاحب كتاب العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي: فهذه نصوص العلماء في غاية الوضوح والبيان في تنزيل الآيات التي جاءت في الكفار الأصلين علي من فعل فعلهم من المسلمين.

الجواب:

لم يصرح أحد من هؤلاء المفسرين بأن هذه الآية تتناول من المسلمين من أخطأ في مسألة من مسائل الاعتقاد ولكن الأمثلة التي ضربوها تبين أن مرادهم بذلك الكافرون الذين علي غير دين الإسلام!

والجواب علي الاستدلال بهذه الآية سيكون من خلال نقطتين:

النقطة الأولى: اختلف كلام المفسرين في هذه الآية: فمنهم من قال: قوله تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (( هم الذين ) )، ومنهم من قال: قوله تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، منصوبة علي أنها صفة أو بدل من قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا.} .

فعلي القول الأول يكون تقدير الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا؟ هم الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.

وعلي القول الثاني يكون تقدير الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...

ولا يخفي أن قراءة الآية علي القول الأول: لابد في الآية من مقدر محذوف وهو: (( هم الذين ) )لكن علي المعني الثاني لن يكون هناك حذف في الآية وهذا هو الأصل إلا أن يدل علي ذلك دليل.

النقطة الثانية: هذه الآيات يقول الله في آخرها: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} فهل الذين نتكلم عنهم اتخذوا آيات الله عز وجل أو اتخذوا رسوله هزوا؟ بالطبع لا، فنحن نتكلم عن أناس وقعوا في أمرٍ تعظيمًا لله وتعظيمًا لنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت