الصفحة 7 من 78

إذن: فهذا التكليف لا يتصور فيه حكمة.

قال ابن أبي النور زهيري في كتاب أصول الفقه: لا يجوز عقلًا تكليف الغافل.

هناك تكليف محال وتكليف بالمحال والفرق بينهما:

أن التكليف بالمحال: لا خلل فيه من جهة المكلف لكونه أهلًا للخطاب من حيث بلوغه وعقله واختياره وعلمه بالخطاب ولكن الخلل فيه من جهة الفعل الذي يكلف به لكونه ليس في مقدور المكلف. مثل: التكليف بحمل الجبل أو الجمع بين الضدين أو الصعود في السماء.

أما التكليف المحال: فالخلل فيه يرجع إلي المكلف نفسه لكونه ليس أهلًا للخطاب لعدم فهمه للخطاب مثل: النائم والسكران والساهي، ومن هذا الفرق يُعلم أن تكليف الغافل من التكليف المحال ...

التكليف بالمحال ممتنع عقلًا وبالضرورة غير واقع شرعًا في مذهب أهل السنة والمعتزلة؛ لأنه لا يقع شرعًا عند أهل السنة، وعند المعتزلة لا يقع شرعًا إلا ما كان جائزًا عقلًا، وذهب جمهور الأشاعرة إلى أنه جائز عقلًا غير واقع سمعًا، قالوا والحكمة فيه أن يضمر المكلف أن لو استطاع لفعل.

ومن ذلك قال المانعون من التكليف بالمحال: إن تكليف الغافل محالٌ؛ كذلك لأنه تكليف محال وهو أسوأ حالًا من التكليف بالمحال؛ لأن التكليف بالمحال له فائدة في الجملة هي ابتلاء المكلف واختباره بحيث إنه إن أخذ في أسباب العمل أثيب وإن لم يأخذ بالأسباب عوقب أما التكليف المحال فلا فائدة له أصلًا؛ لأن الفعل لا يمكن الإتيان به مع الغفلة كما أن الابتلاء غير ممكن، كذلك لعدم علمه بالخطاب.

ومن ثم فهذه الآية: فيها إشكال قد بينه الحافظ ابن كثير وهو: كيف يُجعل هذا الإشهاد حجة علينا ونحن لا نذكره أصلًا وهو غير جائز من جهة العقل ولم يقع من قبل الشرع؟

وقد حل العلماء الإشكال الذي في هذه الآية بطريقتين:

ذهب الفريق الأول إلي: وإن كنا لا نذكر هذا الأشهاد لكن جاء الرسل فذكَّرونا بهذا الميثاق. إذن: فهذا الميثاق أصبح حجة بعد إرسال الرسل.

وذهب الفرق الثاني إلى: أن هذا الميثاق هو: الفطرة.

أما معنى الفطرة فقد اختلف فيها العلماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت