الصفحة 8 من 78

ابن عبد البر في كتاب التمهيد، وابن القيم في كتاب شفاء العليل والأئمة الأكابر قالوا: هذا الميثاق وهذه الفطرة هي: معرفة الصانع. وليس المستند إلى كلام الأئمة فقط وإنما استنادنا إلى ألفاظ الآية كما قال ابن القيم: أن هذا المعنى هو الذي تدل عليه ألفاظ الآية.

وهذا الأمر الذي نجده من أنفسنا والذي يُعرف ببديهة العقل أي أن: كل فعل لابد له من فاعل.

فهل نستطيع إذن أن نقول أن: عندما يولد الإنسان وعندما يبلغ أنه يجب عليه عقلاَ أن يُثْبِتَ الصانع بحيث أنه إذا جحد الصانع يكون آثماَ مذنبًا مستحقًا للعقوبة من الله؟

لا؛ لأنه فُطِر وخُلِق على أن الصانع موجود فعلًا لكن لم يأت له خطاب من الشرع يقول له: أنك لو جحدت الصانع لكنتَ مجرمًا وتستحق العقاب في نار جهنم. وهذا ما نقله ابن السمعاني عن الأئمة الأكابر كما سيأتي.

والصحيح أن هذا المكلف هيأه الله كجهاز استقبال لما سيأتي له من قبل الله عن طريق الرسول.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فَطْرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حِمَار المُجَاشعي، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود بن سَرِيع. وقد فسر الحسن البصري الآية بذلك ...

إلى أن قال: ومما يدل على أن المراد بهذا هذا، أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه. فإن قيل: إخبار الرسول به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فُطِروا عليها من الإقرار بالتوحيد [1] . أهـ.

ولسنا نذهب إلى ما ذهب إليه ابن كثير أن هذا الإشهاد لم يقع وأن المراد به الفطرة؛ لأنه طالما أن الله أخبر أنه وقع فقد وقع، وآثاره ظاهرة علينا وهى: الفطرة أي: الإقرار بالصانع الذي يعرف ببديهة العقل.

(1) - تفسير ابن كثير (3/ 506) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت