الصفحة 9 من 78

وقال ابن الأنباري: مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده وهم في صُوَر الذَّرِّ فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا.

قال بن عبد البر: ومعنى الآية والحديث: أنه أخرج ذرية آدم من ظهره كيف شاء ذلك وألهمهم أنه ربهم فقالوا: بلى لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم تابعهم بحجة العقل عند التمييز وبالرسل بعد ذلك استظهارًا بما في عقولهم من المنازعة إلى خالق مدبر حكيم يدبرهم بما لا يتهيأ لهم ولا يمكنهم جحده وهذا إجماع أهل السنة والحمد لله.

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: وقيل: بل هي عامة لجميع الناس؛ لأن كل أحد يعلم أنه كان طفلا فغذي وربي، وأن له مدبرًا وخالقًا. فهذا معنى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} .

ومعنى: {قَالُوا بَلَى} أي إن ذلك واجب عليهم.

فلما اعترف الخلق لله سبحانه بأنه الرب ثم ذهلوا عنه ذكرهم بأنبيائه وختم الذكر بأفضل أصفيائه لتقوم حجته عليهم ...

وقوله: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} أي اقتدينا بهم.

{أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} بمعنى: لست تفعل هذا.

ولا عذر للمقلد في التوحيد [1] .أهـ.

قال ابن القيم في كتاب الروح: [2] ولما كانت هذه آية الأعراف في سورة مكية ذُكر فيها الميثاق والإشهاد العام لجميع المكلفين ممن أقر بربوبيته ووحدانيته وبطلان الشرك وهو ميثاق

(1) - وهذه العبارة الأخيرة لا حجة فيها لمن لا يعذر بالجهل في مسائل التوحيد؛ لأن القرطبى أشعري والأشاعرة يقصدون بالتوحيد: توحيد الربوبية ويتبين ذلك كما في تفسيره لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ (( (( (( (( (( (،} المعنى: اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما، كقوله عليه السلام:"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أي إثم ذلك.

وهذا لم يُختلف فيه أن الاثم مرفوع، وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الاحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شئ أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختلف فيه.

والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات.

وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر ... أهـ. (3/ 432) .

(2) = وكذلك يقول القرطبي في تفسير سورة الحجرات: ليس قوله: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} بموجب أن يكفر الانسان وهو لا يعلم، فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الايمان على الكفر، كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع. أهـ. (16/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت