-وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: لا إيمان لمن لا صلاة له [1] .
-وعن عبد الله بن عُبَيد أنه قال: أخذ بيدي مكحول فقال: يا أبا وهب، كيف تقول في رجل ترك صلاة مكتوبة متعمدًا؟ فقلت: مؤمن عاص، فشد بقبضته على يدي، ثم قال: يا أبا وهب ليعظم شأن الإيمان في نفسك من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله، ومن برئت منه ذمة الله فقد كفر [2] .
إذن: هذه بعض الآثار التي تبيِّن أننا لم نقل هذا القول اتباعًا للشيخ محمد بن صالح العثيمين.
فلو أن الشيخ العثيمين كان مراده - كما قال ابن القوصي-: من ترك الصلاة طوال عمره فقط فهذا هو الكافر، فنحن ما قلدنا الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة.
لكن السؤال هنا: هل هذا حقًا مذهب ابن عثيمين؟ أم أن القوم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون؟
نذكر هذه الفتوى التالية لننظر ما هو مذهب ابن عثيمين في هذه المسألة:
قال ابن عثيمين: الأحكام التي تترتب علي تارك الصلاة: ...
ثالثًا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن تزوج وهو يصلي [3] فإن النكاح ينفسخ وتكون المرأة حرامًا عليه، ويكون منها بمنزلة الأجنبي ما لم يعد إلى الإسلام ويصلي. وهذا يعبر عنه الفقهاء في باب: نكاح الكفار , بما إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فإنه إذا ارتد أحد الزوجين انفسخ نكاحه ولا
يحتاج إلي طلاق , ولا يعاد العقد إذا تاب وصلى , بخلاف الذي عقد له وهو لا يصلي فإن العقد من أصله غير صحيح وإذا صلي يعاد العقد [4] ... أهـ.
هذا الكلام عن ابن عثيمين طبعًا ينافي الكلام الذي قاله الأستاذ ابن القوصي، والذي عزاه: علي حسن عبد الحميد مذهبًا لابن عثيمين فَحَصَّل الكذب على الأحياء أيضًا نتيجة لعدم فهم كلامهم.
(1) - صحيح: أخرجه ابن عبد البر، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 903) , وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم: (575) .
(2) - صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (125) ، وفي المصنف (30438) , وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (915) , والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، وفي رسالة الإيمان لأبي بكر بن أبي شيبة.
(3) - وهذا معناه أن هذا الرجل عندما تزوج كان يُصلي ...
(4) - مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي لفضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين (2/ 84) طبعة دار اليقين للنشر والتوزيع، وتوزيع دار طَيْبة للنشر والتوزيع.