الصفحة 113 من 703

وسوف نحتاج إلى هذين الأمرين بعد قليل.

قال:

فتركُ الصلاة شأن كبير وأمر خطير يؤدي - عياذًا بالله - إلى الردة عن الدين واللحوق بالكفار والمشركين. وإذ اختلف العلماء والأئمة في هذه المسألة المهمة: كان الواجب على طلاب العلم التأني والتوقِّي , لا أن يعاجلوا كل تارك للصلاة بالوصف بالتكفير والردة بكل غلاظة وشدة إذ [1] الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدِم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة [2] أن: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ... وفي لفظ في الصحيح:. . . فقد كفر أحدهما. ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله - عز وجل: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] فلابد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه [3] .

قلتُ: هذا الكلام على خلاف ما فهمه عليّ حسن عبد الحميد، والفهم الصحيح لذلك - كما تعرضنا له من قبل [4] - هو أن: قول الكفر لا على سبيل الحكاية ولا القراءة ولا الشهادة ولا الإكراه، يكون شرحًا للصدر بالكفر. ومراد الشوكاني - رحمه الله - هو نفس مراد أهل العلم.

قال:

نعم قد تدفع الغيرة والعاطفة بعض أهل العلم أو طلابه إلى الحكم بتكفير كل تارك للصلاة دون اعتبار لجحود أو كسل!

قلت: أهل العلم حينما يتكلمون، إنما يتكلمون بالكتاب والسنة والإجماع , وذكر الخلاف الذي ورد قي ذلك. وهذه هي طريقة أهل العلم. والأستاذ عليّ حسن عبد الحميد ترك كل هذا وبدأ يدخل في المقاصد. وأنت تلاحظ أنه يتكلم عن أهل العلم باستعلاء، وترك كل الاستدلالات التي استدل بها المعاصرون والقدامى ودخل في النوايا.

(1) - من هنا اقتباس من كلام الإمام العلامة الشوكاني في"السيل الجرار (4/ 578) ."

(2) - رواه البخاري: (10/ 428) . ومسلم: (60) عن ابن عمر. وفي الباب عن أبي ذر عند البخاري (10/ 388) .

(3) - إلى هنا النقل عن الإمام الشوكاني.

(4) - انظر: الباب الثالث صـ (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت