الصفحة 143 من 703

قال مقيده:

يعنى كأنه أراد أن يقول: نحن نحكم على تارك الصلاة بأنه مجرم آثم لئلا تتهموننا بأننا مرجئة، فإن المرجئة يقولون: لا ينفع مع الإيمان طاعة ولا تضر مع المعصية ذنب ومن صدق بقلبه ولسانه فإيمانه كإيمان جبريل وميكائيل وإسرافيل.

فنقول: لا، بل هناك نوع آخر من الإرجاء وهو فريق المرجئة الذين سماهم أهل العلم: مرجئة أهل السنة فهؤلاء قالوا: المسلم يثاب على الطاعات ويؤاخذ على المعاصي لكن الأعمال ليست داخلة في ماهية الإيمان، إنما هي ثمرة الإيمان أو شرائع الإيمان. وهذا مذهب أبو حنيفة - رحمه الله - وقد عاب هذا المذهب أهل العلم. فقول علي حسن عبد الحميد هذه المقالة، لا يُعتبر بذلك فرَّ من الإرجاء وإن كنَّا لا نستطيع أن نتهم بالإرجاء من أخطأ في الاستدلال بنص، أو استدل بنص ضعيف.

قال عليُّ بن حسن بن عبد الحميد:

وأخيرًا: فإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى وقد تنازع فيها أهل العلم سلفًا وخلفًا

فلا يمنعن أحدًا من قارئي هذه الرسالة إلفه أو عادته أو ما نشأ عليه أو تلقنه: من أن يقبل الحق وينصاع إليه ويجاهد دونه إذ الحق أغلى ما يطلب وأعز ما يرغب فاللهَ العظيم نسأل التوفيق والسداد والرشد والرشاد وهداية من ضل من العباد وقصم من تلبس بالكفر والعناد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قال مقيده:

فانظر إلي مقالته الأخيرة، فهذا هو الحق وعليك أن تسقبله وإن اعترضت فهذا لإلفٍ أو عادة! أقول: المسائل الخلافية لا تناقش بهذه الكيفية، وقد رأينا كيف ناقش الشيخ محمد بن صالح العثيمين هذه المسألة في هدوءٍ شديد باستخدام قواعد أهل العلم من غير إرهاب للمخالف.

وكذلك الذي خالفه في هذه المسألة له أن يعكس هذه المقالة فيقول له: لا يمنعنك إلفك أو عادتك ... فهذا هو الذي يوقع طلاب العلم في البغي؛ فهو اعتبر أن هذا هو الحق وأنه سلك مسلك الاستدلال الصحيح، فلماذا يفعل هذا وهو في ذهنه أن الآخرين أصحاب أهواء أو أصحاب جنون يتعاملون مع تارك الصلاة بكل غلاظة وشدة توهمًا أن هذا سيرجعه إلى حظيرة المصلين، ونحن قد رأينا في رسالة ابن عثيمين أنه ليس فيها شيء من ذلك.

وبذلك نكون قد انتهينا من الكلام على تعليق: عليّ بن حسن بن عبد الحميد، لننتقل إلي كلام الشيخ الألباني: رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت