{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 33] . مع الإجماع على أن المراد بالإيمان هنا الصلاة. وكذلك مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا [1] , مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا [2] .
وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لوفد عبد القيس: آمركم بالإيمان، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ [3] .
فإقامة الصلاة وإعطاء الخمس من المغنم من الأعمال.
كذلك: في الصحيحين عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ [4] ... وهكذا.
فهذا هو مذهب المرجئة وكيف رد عليهم أهل السنة والجماعة.
قال عليُّ بن حسن بن عبد الحميد:
وبعد هذا السابق كله فإننا نؤكد ونبيِّن بكل صراحة ووضوح أن تارك الصلاة مجرم فاجر وآثم فاسق يُخشى عليه - عياذًا بالله - من الردة والكفر والخروج من الإسلام والشرك إن لم يسارع بالتوبة والإنابة والاستغفار والهداية أو إن لم يتغمده الله - سبحانه - بعفوه وعنايته.
(1) - أخرجه البخاري (38) في كتاب الإيمان , باب: صوم رمضان احتسابا من الإيمان. ومسلم (1817) في كتاب صلاة المسافرين , باب: التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ. وأبو داود (1374) في باب: قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. والنسائي (2203, 2204, 2205) في باب: ثواب من قام رمضان وصامه ... وابن ماجة (1641) في باب: ما جاء في فضل شهر رمضان. وأحمد (7170, 7280, 9001, 10117) .
(2) - أخرجه البخاري (37) في كتاب الإيمان , باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان. ومسلم (1815, 1816) في كتاب صلاة المسافرين , باب: التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ. وأبو داود (1373) في باب: قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. والترمذي (808) في باب: الترغيب في قيام رمضان ... والنسائي (1602, 1603) في باب: ثواب من قام رمضان ايمانا واحتسابا. وأحمد (7787, 9288, 10118, 10304, 10843) .
(3) - أخرجه البخاري (4110, 4111) في كتاب المغازي , باب: وفد عبد القيس. ومسلم (124 , 125) قي كتاب الإيمان , باب: الأَمْرِ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ.
(4) - أخرجه البخاري (9) في كتاب الإيمان , باب: أمور الإيمان، ومسلم (161, 162) في كتاب الإيمان , باب: شُعَبِ الإِيمَانِ.