أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه] قال: فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين قال: فيقول: فإن لكم عندي أفضل منه فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك؟ [قال:] فيقول: رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدًا).
تخريجه: إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو من رواية عبد الرزاق عن معمر: ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (3/ 94) والنسائي (2/ 271) وابن ماجة (رقم: 60) وابن خزيمة في التوحيد (ص 184 و 201 و 212) وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (رقم: 276) ...
وأخرجه البخاري (7439) ومسلم (1/ 114 - 117) وابن خزيمة أيضًا ص: 201, وابن حبان (7333 - الإحسان) ....
فقهه: بعد تخريج هذا الحديث هذا التخريج الذي قد لا تراه في مكان آخر وبيان أنه متفق عليه بين الشيخين وغيرهما من أهل الصحاح والسنن) والمسانيد , أقول: في هذا الحديث فوائد جَمَّة عظيمة منها: شفاعة المؤمنين الصالحين في إخوانهم المصلين الذين أدخلوا النار بذنوبهم ثم بغيرهم ممن هم دونهم على اختلاف قوة إيمانهم ثم يتفضل الله - تبارك وتعالى - على من بقي في النار من المؤمنين فيخرجهم من النار بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ولقد توهَّم (بعضهم) أن المراد بالخير المنفي تجويز إخراج غير الموحدين من النار.
قلت: قال الحافظ في الفتح: (وَرُدَّ ذلك بأن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث [1] . أهـ.
قلت: منها قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس الطويل في الشفاعة أيضًا: فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله. متفق عليه وهو مخرج في ظلال الجنة (2/ 296) .
قال مقيده:
النصوص يفسر بعضها بعضًا، فهل مجرد قول: لا إله إلا الله يُدخل الجنة؟ بالطبع لا؛ لأن الله - عز وجل - قال في المنافقين: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُهُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] . فلابد أن يقولها مخلصًا من قلبه؛ لأنه دل على ذلك النصوص الأخري.
وعلى ذلك يكون معنى: لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله , أي من حقق التوحيد.
قال الشيخ الألباني:
وفي طريق أخرى عن أنس: ... و فرغ الله من حساب الناس و أدخل من بقي من أمتي النار فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله - عز وجل - لا تشركون به شيئًا؟ فيقول الجبار - عز وجل: فبعزتي لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون ... الحديث. أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح و هو مخرج في الظلال تحت الحديث (844) و له فيه شواهد (843 - 843) وفي الفتح (11/ 455) شواهد أخرى.
قال مقيده:
وهذه اللفظة: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله - عز وجل - لا تشركون به شيئا؟ تبيِّن أن المراد بقول الله: لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله، أي من حقق التوحيد. فمن أخطر وأخطأ ما يمكن: الاستدلال بمثل هذه العمومات في المواضع التي وردت فيها أدلة خاصة.
ويتبيَّن من الروايات السابقة أن الذين سيخرجون من النار: أقوامٌ يعبدون الله - عز وجل - ولا يُشركون به شيئًا.
قال الشيخ الألباني:
وفي الحديث رد على استنباط ابن أبي جمرة من قوله - صلى الله عليه وسلم - فيه: (لم تَغْشَ الوجه) ونحوه الحديث الآتي بعده: (إلا دارات الوجوه) : أن من كان مسلمًا ولكنه كان لا يصلي لا يخرج [من النار] إذ لا علامة له) ولذلك تعقبه الحافظ بقوله: لكنه يُحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله: لم يعملوا خيرًا قط [2] . وهو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في (التوحيد) . يعني هذا الحديث
قال مقيده:
قوله في حديث أبي سعيد: لم يعملوا خيرًا قط، يفسره ما جاء في حديث أنس بن مالك: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله - عز وجل - لا تشركون به شيئا؟ ...