وسيأتي تفصيلٌ للجنة الدائمة بين من يعيش في بلاد الكفر وحديث عهدٍ بالكفر، وبين الذي يعيش
في ديار الإسلام فهو لا يعذر بالجهل إن وقع في أمر من هذه الأمور [1] .
السؤال الثاني من الفتوى رقم (4127) :
س 2: ما هو حكم من يستهزئ بمن ترتدي الحجاب الشرعي، ويصفها بأنها عفريتة أو أنها خيمة متحركة، وغير ذلك من ألفاظ الاستهزاء؟
ج 2: من يستهزئ بالمسلمة أو المسلم من أجل تمسكه بالشريعة الإسلامية فهو كافر، سواء كان ذلك في احتجاب المسلمة احتجابًا شرعيًا أم في غيره؛ لما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن، فقال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(1) - هذه الفتوى هي: السؤال الأول من الفتوى رقم (9257) :
س 1: هل كل من أتى بعمل من أعمال الكفر أو الشرك يكفر؟ علمًا بأنه أتى بهذا الشيء جاهلًا , يعذر بجهلة أم لا يعذر؟ وما هي الأدلة بالعذر أو عدم العذر؟
ج 1: لا يعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله، ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة فيعذر؛ لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل؛ لما رواه مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
فلم يعذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية؛ فقد سمع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.
أما الذين طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا فكان ما حصل منهم مخالفًا للشرع، وقد أجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فيُلاحظ في هذه الفتوى: أن اللجنة فرَّقت بين من يعيش في البلاد الإسلامية ومن يعيش في بلاد الكفر. لكن هذا الجزء الأخير من الفتوى نحن لا نأخذ به ولا نقرُّ به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} فانتبه: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: قلتم، أما حكاية العمل هذه لم ترد مطلقًا.