قيل: فرق الله تعالى بينهما فقال - عز وجل - {: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] . وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء صلاة. ومَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المشركين، وحرم الله تعالى دماء أهل الكتاب، ومنع أموالهم بإعطاء الجزية، ولم يكن المرتد في هذه المعاني بل أحبط الله تعالى عمله بالردة وأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عليه القتل إن لم يتب بما تقدم له من حكم الإيمان , وكان مال الكافر غير المعاهد مغنومًا بحال ومال المرتد موقوفًا لِيُغْنَمَ إن مات على الردة أو يكون على ملكه إن تاب، ومال المعاهد له , عاش أو مات , فلم َيجز إلا أن يقضي الصلاة والصوم والزكاة , كل ما كان يلزم مسلمًا؛ لأنه كان عليه أن يفعل فلم تكن معصيته بالردة تخفف عنه فرضًا كان عليه.
فإن قيل: وكيف يقضي وهو لو صلى في تلك الحال لم يقبل عمله؟
قيل له: لأنه كان لو صلى في تلك الحال صلى على غير ما أُمِر به فكانت عليه الإعادة إذا أسلم , ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت وهو مسلم , أعاد , والمرتد صلى قبل الوقت التي تكون الصلاة مكتوبة له فيه؛ لأن الله تعالى قد أحبط عمله بالردة.
فإن قيل: ما أحبط من عمله؟
قيل: أجر عمله [1] . لا أن عليه أن يعيد فرضًا أدَّاه من صلاة ولا صوم ولا غيره قبل أن يرتد؛ لأنه أدَّاه مسلمًا.
فإن قيل: وما يشبه هذا؟
قيل: ألا ترى أنه لو أدَّى زكاة كانت عليه أو نَذْرًا نذره , لم يكن عليه إذا حبط أجره فيها أن يبطل فيكون كما لم يكن , أَوَلا ترى أنه لو أُخِذ منه حدًا أو قصاصًا ثم ارتد ثم أسلم لم يعد عليه , وكل هذا فرض عليه , ولو حبط بهذا المعنى فرض حبط كله [2] . أهـ.
قال مقيده:
وبذلك أكون قد وفَّيتُ بما ذكرت أنني سأتعرض له، وذلك من خلال خمس نقاط، وهذه هي النقاط التي دارت عليها رسالة الشيخ الألباني، أما ماعدا ذلك من كلام أهل العلم الذي نقله الشيخ
(1) - يعني أن الأعمال التي عملها في حال إسلامه واستوفى شروطها , أجزأته ولكن أُحبِطَ أجرها، أما الأعمال التي عملها في زمان ردته فلن تُجزئه أصلًا إن عملها، فكان عليه أن يُعيد هذه الأعمال التي تركها في زمان رِدَّتِه.
(2) - تعظيم قدر الصلاة (2/ 980: 982) طبعة: مكتبة الدار - المدينة المنورة.