الألباني، فإما أن ينقل كلامًا لا دلالة فيه ويكون الفهم فيه على سبيل الخطأ، وإما أن ينقل كلامًا لبعض أهل العلم الذين لا يُكفرون تارك الصلاة، ونحن لم ندعي في هذه المسألة إجماعًا عند العلماء ولا عند الحنابلة. وبقي التعليق على أشياء أخرى في الرسالة.
قال الشيخ الألباني:
هذا وهناك نص آخر للإمام أحمد كان ينبغي أن يُضم إلى ما سبق نقله عنه لشديد ارتباطه به ودلالته أيضًا على أن تارك الصلاة لا يكفر بمجرد الترك ولكن هكذا قدر:
قال عبد الله بن الإمام أحمد في مسائله (56/ 195) : سألت أبي عن رجل فرط في صلوات شهرين؟ فقال: يصلي ما كان في وقت يحضره ذكر تلك الصلوات فلا يزال يصلي حتى يكون آخر وقت الصلاة التي ذكر فيها هذه الصلوات التي فرط فيها فإنه يصلي هذه التي يخاف فوتها ولا يضيع مرتين [1] ثم يعود فيصلي أيضًا حتى يخاف فوت الصلاة التي بعدها إلا إن كان كثر عليه ويكون ممن يطلب المعاش ولا يقوى أن يأتي بها فإنه يصلي حتى يحتاج إلى أن يطلب ما يقيمه من معاشه ثم يعود إلى الصلاة لا تجزئه صلاة وهو ذاكر الفرض المتقدم قبلها [2] فهو يعيدها أيضًا إذا ذكرها وهو في صلاة.
فانظر أيها القارئ الكريم: هل ترى في كلام الإمام أحمد هذا إلا ما يدل على ما سبق تحقيقه أن المسلم لا يخرج من الإسلام بمجرد ترك تلك الصلاة بل صلوات شهرين متتابعين بل وأَذِنَ له أن
يؤجل قضاء بعضها لطلب المعاش [3] وهذا عندي يدل على شيئين:
أحدهما: وهو ما سبق وهو أنه يبقى على إسلامه ولو لم تبرأ ذمته بقضاء كل ما عليه من الفوائت.
و الآخر: أن حكم القضاء دون حكم الأداء لأنني لا أعتقد أن الإمام أحمد بل ولا من هو دونه في العلم يأذن بترك الصلاة حتى يخرج وقتها لعذر طلب المعاش.
قال مقيده:
(1) - يعني: سيترك التتابع لضرورة وهي: أن لا يُضيِّع صلاة فرض مرتين.
(2) - يعني: وجوب الترتيب.
(3) - طبعًا لا يخفي عليك أن الصلاة طالما خرجت عن وقتها، انتهت المسألة، يعني: يُصليها في وقت آخر، لكن الفرض عليه أن يُبادر إلى صلاتها مباشرةً.