ذكرنا أن من كفَّر بترك الصلاة فإسلامه بأن يُصلي، ومن ارتد عن الإسلام ثم رجع إلى الإسلام، ففرض عليه أن يقضي ما كان قد فاته من صلاة أو صيام فرض ... وغيره.
فكيف يكون كلام الإمام أحمد نص في محل النزاع كما يقول الشيخ الألباني!!!
هذا الرجل الذي بدأ في الصلاة ابتداءًا من صلاة الظهر، صلاته هذه تعتبر رجوعًا إلي الإسلام، لكن الذي منعه من صلاة الظهر وجعله أن يؤخرها: وجوب الترتيب في قضاء الصلوات الماضية، فشرع في هذه الصلوات.
قال الشيخ الألباني:
وإذا عرفت الصحيح من قول أحمد فلا يرد عليه ما ذكره السبكي في ترجمة الإمام الشافعي حيث قال في طبقات الشافعية الكبرى (1/ 220) :
(حُكي أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة فقال له الشافعي: يا أحمد أتقول: إنه يكفر؟ قال: نعم. قال: إن كان كافرًا فبم يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا الله محمدًا رسول الله. قال: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه. قال: يسلم بأن يصلي. قال: صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم بالإسلام بها فانقطع أحمد وسكت) .
فأقول: لا يرد هذا على الإمام أحمد - رحمه الله - لأمرين:
أحدهما: أن الحكاية لا تثبت وقد أشار إلى ذلك السبكي - رحمه الله - بتصديره إياها بقول: (حُكِيَ) فهي منقطعة.
والآخر: أنه ذكر بناء على القول بأن أحمد يكفر المسلم بمجرد ترك الصلاة وهذا لم يثبت عنه كما تقدم بيانه. وإنما يرد هذا على بعض المشايخ الذين لا يزالون يقولون بالتكفير بمجرد الترك وأَمَلِي أنهم سيرجعون عنه بعد أن يقفوا على هذا الحديث الصحيح - الذي بنينا هذه الرسالة عليه - وعلى قول أحمد - وغيره من كبار أئمة الحنابلة - الموافق له فإن تكفير المسلم الموحد بعمل يصدر منه غير جائز حتى يتبين منه أنه جاحد ولو لبعض ما شرع الله كالذي يُدعَى إلى الصلاة وإلا قتل - كما تقدم.
ويعجبني بهذه المناسبة ما نقله الحافظ في الفتح (12/ 300) عن الغزالي أنه قال: (والذي ينبغي الاحتراز منه: التكفير ما وجد إليه سبيلًا فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد) ...