الصفحة 203 من 703

القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها فإن معصية سماها الله في كتابه كفرًا أعظم من معصية لم يسمها الله كفرًا [1] .

وإن الذي جعلنا نُسهِب في ذكر شؤون الحاكمية وتفصيل أحوالها هو خطورتها وعظمها. فإن موالاة الحاكم بغير ما أنزل الله وإقرار تشريعه للناس من عند نفسه وتحليله وتحريمه ما لم يأذن به الله، مناقضة بأن الله هو الإله الذي تألهه القلوب بالحب والتعظيم والطاعة والانقياد، ومناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله فهو المطاع فيما أمر ونهى عنه وزجر ولو فهم الناس هذا لما بقي لطاغية في الأرض حق الوجود والتشريع. وإقرار الكفر وتنحيه شرع الله المحكم ... اهـ.

قال مقيده:

هذا هو الكلام الذي جعلني أفهم هذا المعنى. فالعلماء تجدُهم يقولون: لكن إن حكم في قضية لهوى أو رشوة أو قرابة ... في قضية أو قضيتين , فهذا كفر دون كفر.

فيأتي هؤلاء فيقولون: وما الفارق بين قضية وقضيتين؟ وما الفرق بين قضيتين وثلاث قضايا؟ وما الفارق بين ثلاث قضايا وأربع قضايا؟ ...

ما فهمناه - وهذا الفهم ليس من عندنا أيضًا لكن هو فهم كلام أهل العلم وسآتيكم بالمزيد بعد قليل -.

ما فهمناه أنهم قصدوا الرجل الذي يُحكِّم شريعة الله - عز وجل - لكنه خالف ما عرف من الحق في هذه القضية بالذات لهوى أو شهوة أو رشوة , وهذا الأمر لا يُتصور إلا إذا حكم على الجاني بأنه مجنيٌ عليه , أو يحكم على المجني عليه بأنه هو الجاني ويُبرِّئ الجاني، أو يتهم البرئ. لكن عنده المسألة نفسها أن الحكم لله - عز وجل - لا لغيره.

ولاحظ أن الكلام الذي يُكتب في الكتب، أعني عند طوائف من الناس - لا أقصد علماء الحجاز لكن سيتبين هذا الأمر بعد قليل - غير الكلام الذي ربما رُدد بين الناس.

يقول الشيخ عبد العزيز مصطفى كامل: أنواع الانحراف عن حكم الله:

(1) - تحكيم القوانين (ص 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت