الصفحة 204 من 703

النوع الأول: التحريف المنزل عن بعض مواضعه.

النوع الثاني: التبعيض والتفريق.

النوع الثالث: التأويل.

النوع الرابع: الهَجْر.

المطلب الثاني في قضية الحكم تفصيل لا اختلاف

أقوال المفسرين في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] , وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .

القول الأول: إنها في اليهود والكفار الذين حرفوا الكتاب وبدَّلوا حكمه.

القول الثاني: أن المعني بالـ (الكافرون) المسلمون , وبالـ (الظالمون) اليهود , وبالـ (الفاسقون) النصارى.

القول الثالث: أن الأوصاف المذكورة عُنيَ بها غير ما ذهب إليه الناس.

القول الرابع: أن الآيات نزلت في أهل الكتاب والمراد بها جميع الناس.

القول الخامس: أن من ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا به فهو الكافر , أما

الظلم والفسق فهو للتاركين غير الجاحدين أو المبدلين [1] . ونُسب هذا القول أيضًا لابن عباس [2] ولا تضاد بين هذه الأقوال بل الجمع بينها يُوضح مراد الجميع وقد نُقل هذا الجمع عن كثير من العلماء ومؤدَّاه أن هذه الآيات نزلت في الكفار اليهود والنصارى لتصفهم بالكفر والظلم والفسق المخرج عن الملة؛ لجحودهم أحكام الله تعالى إذ لا يكون الجاحد إلا خارجًا عن الدين؛ ولذلك فإن من جحد من المسلمين مثل جحودهم فكفره مثل كفرهم فلا اختصاص بهذا الحكم باليهود والنصارى [3] بل كل من جحد أو أنكر أو كره حكم الله فهو كافر وكفره مخرج عن الملة. ومن لم يجحد , بل كان

(1) - عليكم أن تراجعوا هذا الكلام إن أحببتم لكنِّي لستُ بصدد أن أعرضَ أدلة , لكن أذكر السبب الذي جعلني أنحى هذا المنحى وأفكر هذا التفكير , ولماذا سألتُ ابن باز هذين السؤالين: هل لا يكون مستحلًا إلا أن يقول: أنا مستحل؟ فسكت. ثم ذكرتُ له مثالًا , فقال أعوذ بالله , اكتب لي بالتفصيل وسأجيبك.

(2) - راجع هذه القوال عند الطبري (10/ 358346) . والقرطبي (6/ 190) . وابن كثير (2/ 58) .

(3) - لأن الإجماع على أن من جحد شريعة الله - عز وجل - يكون بهذا الجحد كافرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت