أصل التشريع عنده هو الإسلام ولكن خالف في القضية [1] مع علمه بأنه ذنب فهو عاصٍ من عصاة المسلمين قد ارتكب كفرًا دون كفر أو ظلمًا دون ظلم أو فسقًا دون فسق [2] .
وقد قال ابن تيمية ~: ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بغير ما أنزل الله على رسوله فهو كافر , فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا [3] من غير اتباعٍ لما أنزل الله فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرها , والكثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله - سبحانه وتعالى - كثوابت البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة ... فإن كثيرًا من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهَّالًا [4] ....
وقد وجه الشيخ محمد بن إبراهيم - المفتي الأسبق للمملكة السعودية - ... (وساق الكلام) .
وبهذه الأقوال وبالجمع السابق لكلام السَّلف يتبين أن الادعاء بأن السَّلف اختلفوا فيمن رغب عن شريعة الله إلى غيرها وهل هو مسلمٌ أو كافر , هو ادِّعاء مدخول على السَّلف ومنزولٌ في نسبته إليهم , بل لا يقول مسلمٌ عاقل فضلًا عن فقيه عالِم بأن هناك إنسان يسعه أن يجعل الشريعة كلها وراء ظهره ويبقى مع ذلك مسلمًا. وإنما إجابات من أجاب من السَّلف بأن كفر من ترك ما أنزل الله هو غير المخرج عن الملة إنما تُحمل على الرد على سؤال عمَّن كان مسلمًا موحدًا مقرًا بالإسلام كله وهو دينه الذي يدين به , وبه يقول وإليه يدعو , هل إذا خالف حكمًا من أحكام الإسلام لهوىً في نفسه أو غَلَبة شهوته أو رغبةٍ أو رهبة , هل يُمحى رصيده كله من الإسلام بتلك المخالفة؟
(1) - قال مؤلف الرسالة"عبد العزيز مصطفى كامل": لاحِظ هذا القيد الذي قيَّد به العلماء كلامهم في هذه المسألة وهو قولهم"في القضية"أو"في الواقعة"لتعلم أن مقصدهم بكفر دون كفر: من خالف مخالفة جزئية , لا تقدح في أصل التحاكم العام بالشريعة.
(2) - انظر تفسير القاسمي (6/ 2015) .
(3) - استمع إلى هذه الألفاظ الدقيقة وطبِّق على الواقع. هل تحكيم القوانين الوضعية يعتبرونه ظلمًا أم أنه عدل؟!!! يكفيك فقط أن تراجع القانون لتعرف أن من سب الدستور أو عابه , أو عاب قانونًا من القوانين فهذه الجريمة! عقوبتها السجن خمسةَ عشرَ عامًا. ومن ازدرى الأديان - أي دين كان - فالعقوبة سنتان مع تغريمه حوالي خمسمائة جنيهًا أو إحدى العقوبتين.
(4) - لكن المصيبة أن ابن القوصي يقول:"الاستحلال أمر قلبي، ولا يُمكن الاطلاع إلا من قوله , ودعك من الأفعال"؛ ولذلك حين قلتُ له: أسأل الله - عز وجل - أن ينتزع من قلبك الكِبر , قال:"وأنت هل دخلتَ في قلبي"؟