يقول:
ولو كانت هذه المعصية من الكبائر ما لم يستحل ذلك، فإن استحل ذلك فإنه يُحكمُ بكفره، فإن زنى أو سَرَقَ أو شَرِبَ الخمرَ فلا يُقال بأنه كافر، بل يقال: إنه عاصٍ وفاسق إن كان يعلمُ تحريم ذلك. وحينَ نقول: إنه عاصٍ أو فاسق، لا نحكمُ عليه بنار، ولا نحكمُ للطائع بجنةٍ؛ لأن الأعمال بالخواتيم، ولأن الله - عز وجل - بيَّنَ أنه لا يغفرُ الشرك ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء، وقال لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحُجُرات: 1] .
إذن: إذا حكمنا في الدنيا بأنه عاصٍ وفاسق فلا يجوز لنا أن نحكم عليه بأنه في النار، ولا يجوز لنا أيضًا أن نلعنه إلا على سبيل الزجر بغير إرادة الدعاء فيكون اللعن على سبيل الترهيب فقط بغير إرادة الدعاء عليه بأن يُطرد من رحمة الله - عز وجل - فإن هذا أمر عظيمٌ جدًا، لكن يجوز اللعن على العموم، فتقول: لعن الله آكل الرِّبا ومؤكله وكاتبه شاهديه، لعن الله اليهود والنصارى ... الخ.
فلا نلعن هذا المسلم المُعيَّن الذي حكمنا عليه في الدنيا بأنه عاصٍ أو فاسق، ولا نحكم عليه بنار، ومن فعل ذلك كان مُبطلًا، بل يقال: إنه عاصٍ وفاسق، فإن قال: إن الخمر أو الزنا أو السرقة وغير ذلك: حلال ولم يحرمها الله، واعترض على تحريم الله لها، فإنه لا شك يكون كافرًا كفرًا أكبر.
إنَّ مسألة التكفير تأتي في طليعة ما يعاني منه الشباب اليوم من عدم وضوح الرؤية وسلامة النظر، وهنا لابد من وضع الأمر في نصابه وتجليته تمامًا أمام الباحثين عن الحقيقة؛ لذا فقد تصدَّى لهذه المسألة: العلماء قديمًا وحديثًا بيان وتوضيح شروطها وموانعها. ومن العلماء المعاصرين الذين تصدَّوا لهذه المسألة كثيرًا في دروسهم ومحاضراتهم وفتاواهم: فضيلة الشيخ العلامة المحدث"محمد ناصر الدين الألباني"فقد ألقى فضيلته كلمة قيِّمةً جوابًا على سؤال حول مسألة التكفير أزال فيها الَّبس والغموض، سالكًا فيها سبيل المؤمنين. وقد نُشرت هذه الكلمة في بعض المجلات والجرائد العربية، ونظرًا لأهمية هذه الكلمة فقد قرَّظ لها سماحة العلامة الشيخ ..."عبد العزيز بن عبد الله بن باز"كما قام العلامة الشيخ"محمد بن صالح العثيمين"