الصفحة 215 من 703

المعصية كفر كتركِ الصلاة، فنحن نعلم أن رؤساء أهل السنة والجماعة المُقَدَّمين وهم الصحابة - رضي الله عنهم -، قد ذهبوا إلى تكفيره. وهذا عينُ ما ذكرهُ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.

وقد سمعتُ قولًا غريبًا وهو أن هذا الرجل الذي يُنقلُ عنه كلامٌ هو كذب - وأنا إلى الآن لن أتهمه بالكذب حتى أسمعَ بأذني - قد أدار شريطًا سُجِّلَ للمقابلة التي تمت عند الشيخ عبد العزيز بن باز! أتباعه يقولون هذا. والمُبطلُ دائمًا لا يُبالي إلا بُنصرة مذهبه سواء كان ذلك بحقٍ أم بباطل. وليتَ هذا الشريط كان موجودًا. لكن على كل حال في غِياب الشريط يبقى الشاهد، والمُبطل أيضًا لا يعجز عن الطعن في الشاهد، فتبقى المباهلة. وهي التي أملكها أمام الله - عز وجل - الآن.

وأنا لا أدري! هَب أن الشيخ ابن باز قال: ليس هذا مذهب الصحابة، ماذا كنَّا فاعلين؟ لو أنَّ أحدًا مهما عَلَى قدره قال: ليس مذهب الصحابة: تكفير تارك الصلاة كسلًا، ماذا ستفعل؟ هل ستجري في الأرض حيرانًا وتقول: سبحان الله! نحن في فتنٍ شديدة؟

أقول: دينكَ ينبغي أن تحرصَ عليه. ولو كانت كل مقالة باطلة يجوز أن تُترك حتى ولو كانت كذبًا لِأَجلِ العامة والدَّهماء الرِّعاع، ما نُصِرَ دين الله - عز وجل - لا قديمًا ولا حديثًا، أي: لَمَا وصلَ إلينا سالمًا، ولكن الله - عز وجل - قيَّدَ دائمًا في كل زمانٍ ومكانٍ طائفة منصورة ظاهرة على الحق. والكل يدَّعي وصلًا لليلى *** وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكَ. لكن على كل حال: الله هو الموعد ثم بيننا وبين إخواننا جميعًا كتب أهل العلم قديمًا وحديثًا من المعاصرين ومن السَّلفيين.

يقول:

فلا يجوز تكفير المسلم بمجرد وقوعه في خطأ أو معصية ...

أقول:

إذا وقع المسلم في خطأٍ فليس كافرًا وليس عاصيًا لله - عز وجل -، وليس مؤاخذًا؛ لأن الله - عز وجل - بيَّنَ أنه لا يُؤاخِذُ على الخطأ فقال: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] . والمُخطِئ ليس قلبه متعمدًا وإنما أراد الحق فأخطأ. وأما إذا وقع في المعصية ويعلمُ أنها معصية فليس أيضًا كافرًا بالله - عز وجل - إلا إن استحل. ولو أصرَّ على معصيته حتى يموت فليس كافرًا أيضًا ولكنه يكون قد مات على كبيرة من الكبائر، فهو في مشيئة الله - عز وجل -، إن شاء عذَّبَ وإن شاء غفر، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت