الصفحة 214 من 703

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التوبة: 67] . وقال تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] . يعني: إن لم تتبرأوا من الكافرين والمنافقين وتجعلوا ولايتكم للمؤمنين والمسلمين، فهذا فساد كبير في الأرض. والفساد الآن ليس نظريًا بل هو فسادٌ نراه عمليًا في واقع حياتنا؛ نرى كيف يعبث العابثون من الطواغيت وغيرهم بشريعة الله - عز وجل -، ومع ذلك يتصدى - للأسف الشديد - للدفاع عنهم، وللمنع في إنكار ما هم عليه من منكر.

فالله - عز وجل - وضع حدًا للمؤمن وحدًا للمنافق وحدًا للكافر، وأمر المؤمن أن تكون ولايته وموالاته ومحبته للمؤمنين، وأن يبغضَ كل من حادَّ الله ورسوله ولو كان أباه أو أمه أو أخاه أو عشيرته ... فهؤلاء هم الذين كتب الله - عز وجل - في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه.

• فإذا قال أحدُهم وهو في مَعرض التَّعرض لمسألتنا: من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدُهما، فَلِلْآخر أيضًا أن يصنفَ رسالةً في الردِّ على مَن يُحَامُونَ عنِ الطواغيت ويكتبُ في أولها: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 138 - 139] . وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 144] .

فإن كانت تذكرة، فمرحبًا بالتذكرة، ينبغي لكل مسلمٍ أن يتذكر أن هذا مقام الخطر. وإن كانت مثابرة على المسألة، فهي منقوضة ويمكنُ عكسها بالنصوص الأخرى التي تحذرُ من موالاة الكافرين والمنافقين، لاسيما في قوله تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4] . وفي قوله: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] . إلى آخر هذه الآيات.

فالمقدمة تشتمل على هذه الأحاديث.

يقول:

فلا يجوز تكفير المسلم بمجرد وقوعه في خطأ أو معصية ...

قال مقيده:

هذا صواب، وهذا ما ندينُ الله - عز وجل - به، وفارقٌ كبير بين عقيدة أهل السنة والجماعة، وعقيدة الخوارج؛ فإن أهل السنة لا يُكفِّرون مسلمًا بمعصية إلا أن يستحلها، لكن إن ثبت أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت