الصفحة 257 من 703

فالأول يتلاعب في مناط الحكم، إنما الثاني جعله تشريعًا عامًا، فهناك فارق بين الاثنين.

فهذا الرجل الذي يحكم بشريعة الله - عز وجل - ثم تلاعب في مناط الحكم، وأعطى الحق للظالم، وحكم على المظلوم، ولو أنه حكم في مائة ألف قضية، فهذا كفر دون كفر وإن كان قد يكون كفرًا أكبر، على التفصيل الذي ذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين ~؛ لأنه قد يكون فعل هذه الفعلة؛ لأنه لا يقتنع أو لا يعتقد أو لا يرضى حكم الله - عز وجل - في هذه المسألة، فتلاعب في دين الله تبارك وتعالى، وتظاهر بأنه يطبق الدين في حين أنه لا يطبقه، وفي حين أنه يحكم بغير ما أنزل الله.

أما إذا كان الحكم عنده ابتداءًا لغير الله - عز وجل -، فهذا ولو كان في حكم واحد، إذا صيَّره تشريعًا عامًا فإن هذا لا ينطبق عليه الكلام الذي قاله العلامة الشيخ الألباني.

(( يقول الشيخ الألباني ) ):

متى تقولون: أنه كفر؟! لن يستطيعوا وضع حد بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع، ثم لا يكفرونه بها.

في حين يستطيعون عكس ذلك تمامًا، إذا عُلمَ منه أنه في الحكم الأول استحسن الحكم بغير ما أنزل الله - مستحلًا له - واستقبح الحكم الشرعي، فساعتئذ يكون الحكم عليه بالردة صحيحًا، ومن المرة الأولى.

وعلى العكس من ذلك: لو رأينا منه عشرات الحكومات، في قضايا متعددة خالف فيها الشرع، وإذا سألناه: لماذا حكمت بغير ما أنزل الله - عز وجل -؟ فرد قائلًا: خفت وخشيت على نفسي، أو ارتشيت مثلًا [1] فهذا أسوأ من الأول بكثير، ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نقول بكفره، حتى يعرب عمّا في قلبه بأنه لا يرى الحكم بما أنزل الله - عز وجل -، فحينئذ فقط نستطيع أن نقول: إنه كافر كفر ردة.

(( قال مقيده ) ):

يا سبحان الله العظيم!!! يعني إذن للمسلمين أن ينطقوا الشهادتين وفقط وبعد ذاك يتحاكموا إلى التوراة والإنجيل في كل صغيرة وكبيرة، حتى في الصلاة؛ لأن الشيخ لا يكفِّر تارك الصلاة إلا إن

(1) - هذه الصورة ليست متصورة في موضوعنا، فهذا سواء ارتشى أو لم يرتش فالحكم عنده ليس لله - عز وجل - أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت