فهرس الكتاب
جحدها، وحتى في الحج (( لو ) )حجوا إلى بيت المقدس وهم يقولون: نحن نؤمن بأن الحج إلى بيت الله الحرام، فهؤلاء لا يكفرون البتَّة ما دام قد نطقوا الشهادتين، ولم يُصرِّحوا بالاستحلال، ويكون كفرهم كفر دون كفر.
يقول الشيخ:
وخلاصة الكلام: لا بد من معرفة أن الكفر - كالفسق والظلم -، ينقسم إلى قسمين:
كفر وفسق وظلم يخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي.
وآخر لا يخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي.
(( قال مقيده ) ):
وهذا - كما ذكرتُ: وإن كنا ندين الله - عز وجل - بهذه التقسيمة، بأن الكفر: كفران، والظلم: ظلمان، والفسق: فسقان، لكننا نخالف الشيخ تمامًا في مسألة:"حتى يعرب عمّا في قلبه"، بل القرائن تدل على حال هذا الرجل، وعلى ما في قلبه، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهم يُثنون خيرًا كثيرًا على أبي محمد بن حزم ~ في مسائل الإيمان، وسترى علي حسن عبد الحميد ساق كلامًا لابن حزم - انتزعه من موضع - ودلَّس في - لا أقول في معظم - بل في جميع النقولات التي نقلها، دلَّس تدليسًا يُخرجُه عن دائرة العدالةِ إلى دائرة الفسق والعياذ بالله، كما سترى إن شاء الله - عز وجل -.
فابن حزم الذي يُثنون عليه سأبيِّن كلامه في مسألة الإيمان، وأن الله - عز وجل - ما دام قد حكم بكفر من قال قَوْلَة، أو عمل عملًا، فهذا الكفر إن لم يُنقل عن ظاهره بالنص أو الإجماع فهو كفر أكبر مخرج من الملة.
يقول:
فكل المعاصي - وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للرّبا، والزنا، وشرب الخمر، وغيرها، - هي من الكفر العملي، فلا يجوز أن نكفر العصاة المتلبسين بشيء من المعاصي لمجرد ارتكابهم لها، واستحلالهم إياها عمليًا ...
(( قال مقيده ) ):
الذين استحلوا الربا - المقطوع بأنه ربا باللسان: هل يحكمون عليه بالكفر؟ لا والله!!!