الرد على شبهات ابن القوصي
ذكرتُ أن هذه المادة مخصصة لتصحيح ما يُسمي بالمنهج الضال الذي يدعوا إليه: أسامة بن القوصي تحت عنوان: دروس في المنهج، هذه الدروس اشتملت على ضلالات كثيرة، بل إن كلام الشيخ في كثير من المواضع يُشعرك بأنه كلام أقرب إلى الهَذَيان منه إلى الكلام العلمي السليم. وسترى أنت هذا بنفسك، وطبعًا لو أن الشيخ اكتفي بالهذيان الذي يدعوا إليه وكفَّ عن مهاجمة الآخرين ورميهم بالابتداع ... وما إلى ذلك , لكان جُرمه أخف. لكنه لا يكف أبدًا عن إطلاق لسانه في الآخرين مهما كان المخالف له، مثال، يقول:
نطالب من يقولون: إنَّ لفظة الكفر تُحمل على حقيقتها أن يأتوا بصارف لحديث: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما [1] ، ولن يجدوا سبيلًا وسيتعلقون بأشياء مما يتعلق بها أهل البدع كالطحالب والقش، فما يُغلب عن صاحب الهوى ...
يعني: صاحب الهوى لا يُعجزه التحيز في دفع النصوص، هذا الحديث لو أن طالبًا من طلاب علمه عنده قدر معقول أو أقل من المعقول في الاستنارة لسأل أولًا: أين يوجد هذا الحديث؟ ثم بعد ذلك , بعد أن يعرف أن هذا الحديث في الصحيحين , سيطلب شرح الحديث، وبعد أن يطلب شرح الحديث سيعرف: هل صَرْفُ الحديث عن ظاهره مُجمعٌ عليه أم مختلفٌ فيه، يعني: من قال لأخيه المسلم: يا كافر فقد باء بها أحدهما ...
هل الحديث على ظاهره وأن من قال لأخيه: يا كافر , إما أن يكون المقول له كافرًا وإما رجعت الكلمة إلى القائل فيكون كافرًا خارجًا عن ملة الإسلام.
أم أن هذا الظاهر معدول عنه بدليل؟
بعد أن تعرف أن هذا الحديث في الصحيحين، لو كلفت نفسك مئونة مراجعة فتح الباري في شرح صحيح البخاري أو شرح مسلم للنووي , لوجدتَ أن صرف الحديث عن ظاهره ليس مجمعًا عليه بل هو مختلف فيه , فقد حمل بعض أهل العلم الحديث على ظاهره، وقال أبو إسحاق الإسفراييني: من قال لي: يا كافر , كفَّرته؛ لأنه وصفني بالكفر، وأنا أعلم من نفسي يقينًا أنني مسلم، وحيث
(1) - رواه البخاري: (10/ 428) . ومسلم: (60) عن ابن عمر. وفي الباب عن أبي ذر عند البخاري (10/ 388) .