أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فقد باء بها أحدهما , فإن كان كما يقول وإلا جارت على صاحبها , وأنا متيقن من أنني على الإسلام فيكون هو الكافر.
إذن: هذا الحديث صرفه عن ظاهره ليس مُجمعًا عليه.
هب أن صرفه عن ظاهره مُجمع عليه، ستكون القرينة التي صرفت النص عن ظاهره هي الإجماع، فنحن نقول: كل نص يُحمل على ظاهره إلا أن يصرفه عن ظاهره نص أو إجماع.
وهذا هو قول عامة أهل العلم , خلافًا لهذا الكلام الضال الذي يقوله ابن القوصي.
فالإجماع حُجة صحيحة ولابد أن يستند الإجماع إلى نص، وطالما أن المسألة التي دل عليها النص قد أجمع عليها المجتهدون، فالصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن هذا الإجماع صار مُغنيًا عن وجود النص وحفظه. وأنا ما أظن أن ابن القوصي يفهم هذا أو أنه قرأ في شيء من ذلك.
وهنا ليس هذا النص محل إجماع، يعني في كونه مصروفًا عن ظاهره فقد حمله على ظاهره طائفةٌ من أهل العلم منهم: أبو إسحاق الإسفراييني.
الجمهور قال: أبدًا، الحديث مصروف عن ظاهره بدليل آخر، فما هو هذا الدليل؟
الأستاذ المحترم يقول:
نطالب من يقولون: إن لفظة الكفر تُحمل على حقيقتها أن يأتوا بصارف لحديث: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، ولن يجدوا سبيلًا وسيتعلقون بأشياء مما يتعلق بها أهل البدع كالطحالب والقش، فما يُغلب عن صاحب الهوى ...
والذي نفسي بيده هو صاحب الهوى حقيقةً؛ لأنه قبل ذلك قال في دروسه وهو يُمَوِّه على الناس بمذهبه ...: ما قولهم في حديث: اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّت [1] وقد ناقشته في ذلك الحديث فعدل عن الحديث إلى حديث آخر، ومعلوم أن الحكم في مسألة ما، لا يُؤخذ من نص واحد وإنما يؤخذ من مجموع النصوص، وهذا إنما يُطلب في مظانِّه بالمراجعات.
(1) - أخرجه مسلم (236) من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان، باب: إِطْلاَقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ. وأحمد (2/ 377) . من حديث أبي هريرة.