الصفحة 34 من 703

فلو أنه راجع شرح الحديث لوجد أن الذين صرفوا حديث: من قال لأخيه: يا كافر ... عن ظاهره احتجوا بما ثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ومن رمي مؤمنًا بكفر فهو كقتله [1] ، وفي رواية الترمذي: ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله [2] .

ومعلوم أن قتل المؤمن ليس كفرًا وليس مخرجًا عن الإسلام , فإذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ومن رمي مؤمنًا بكفر فهو كقتله، وهذا نظير قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لعن المسلم كقتله [3] فليس القتل كفرًا، فلا يصح أن نقول: الشرك الأكبر كالزنا!

هذا هو الحديث الذي استند إليه العلماء، ومن شاء فليراجع المسألة في مظانِّها، لكن كأن القوم لا يقرأون شيئًا، كأن الرجل يجلس في مُنْتَدَى والناس يُنصتون إليه، وهو يقول ما يقول وما شاء ولا أحد يعقب على قوله، فأنا أنصحكَ بأن إذا سمعتَ مقالةً، أن تراجعها في كتب العلم.

يقول ابن القوصي:

ويتعلقون بأشياء مما يتعلق بها أهل البدع كالطحالب والقش فما يغلب صاحب الهوى ...

انظر إلى الكلام الخطير الذي قاله بعد ذلك:

لا يستطيع أحد أن يأتي لكل نص بصارف , وأهل السنة لم يفعلوا ذلك , بل قسموا الكفر إلى: عملي واعتقادي، فاستراحوا وأراحوا , وأما هؤلاء فما استراحوا ولا أراحوا.

يعني: هل لنا أن نقول: إن أهل السنة قسموا الكفر إلى: اعتقادي وعملي بأهوائهم! أم بماذا؟

وهل هذه التقسيمة كما فهمها هذا الأستاذ - وأنا أقطع بأنه صاحب هوى في هذه النقطة؛ لأنني ناقشته فيها فما استطاع أن يقول شيئًا وشاهداي في ذلك بعد رب العزة - عز وجل: أسامة البطة وممدوح جابر، ومع ذلك إن لم يؤخذ بكلام هذين الشاهدين فعندي لسان أُباهله به في أي مكان شاء على أن الذي سأذكره هو الذي حدث - فالحاصل أن الكلام الذي قرأه عليَّ - وأنا أردده مرارًا - وهو موجود في كتاب الصلاة لابن القيم، وأطالبكَ بأن تراجع ورائي؛ فلو أن كل إنسانًا يراجع ما يقال له

(1) - أخرجه البخاري (5700) في كتاب الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن، و (5754) باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال , و (6276) في كتاب الأَيْمان والنذور، باب: من حلف بملة سوى ملة الإسلام، طبعة دار ابن كثير، اليمامة - بيروت. ومسلم (316) في كتاب الإيمان، باب: غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَإِنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِى النَّارِ وَأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ.

(2) - صحيح: أخرجه الترمذي (2636) في كتاب الإيمان، باب: فيمن رمى أخاه بكفر. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

(3) - أخرجه البخاري (5700) ، (5754) , (6276) . ومسلم (316) ، من حديث ثابت بن الضَّحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت